الحلبي
356
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
من لاقى . قلت وأنا خارج غدا ، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه ، فأصبح فأرسل إليّ ، فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا ، وصدقا ، وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم ، وكانا لي عونا على من خالفني . ذكر كتابه صلى اللّه عليه وسلم إلى هوذة بالذال المعجمة ، وقيل بالدال المهملة . قال في النور : ولا أظنه إلا سبق قلم - صاحب اليمامة - أي وزاد بعضهم : وإلى ثمامة بن أثال الحنفيين ملكي اليمامة ، وفيه نظر ، لأن ثمامة رضي اللّه تعالى عنه كان مسلما حينئذ على يد سليط بفتح السين المهملة ابن عمرو العامري أي لأنه كان يختلف إلى اليمامة ، وبعث معه كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى هوذة بن علي ، سلام على من اتبع الهدى . واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر : أي حيث تقطع الإبل والخيل ، فأسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يديك » فلما قدم عليه سليط بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مختوما أنزله وحياه ، وقرأ عليه الكتاب فردّ ردا دون ردّ . فكتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني فاجعل إليّ بعض الأمر أتبعك ، وأجاز سليطا رضي اللّه تعالى عنه بجائزة ، وكساه أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كله على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، وقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم كتابه ، وقال : لو سألني سيابة ، أي بفتح السين المهملة وتخفيف المثناة من تحت وموحدة مفتوحة : أي قطعة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يديه . فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الفتح جاءه جبريل عليه الصلاة والسلام . فأخبره بأن هوذة قد مات ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبأ يقتل بعدي ، أي فقال قائل : يا رسول اللّه من يقتله ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنت وأصحابك ، فكان كذلك . أقول : هذا يدل على أن القائل له صلى اللّه عليه وسلم ذلك هو خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه ، فإن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه وجهه أميرا على الجيش الذي أرسله لمقاتلة مسيلمة لعنه اللّه ، وتقدم الخلاف في قاتله . والمشهور أنه وحشي قاتل حمزة رضي اللّه تعالى عنهما ، وكان سن هوذة مائة وخمسين سنة . ويذكر أن هوذة هذا كان عنده عظيم من عظماء النصارى حين قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم ما قال ، فقال له : لم لا تجيبه ؟ قال : أنا ملك قومي ، ولئن اتبعته لم أملك ، فقال : بلى واللّه لئن اتبعته ليملكنك ، وإن الخيرة لك في اتباعه ، وإنه النبي العربي الذي بشر به عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، وإنه لمكتوب عندنا في الإنجيل محمد رسول اللّه الحديث .