الحلبي

335

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ومنها وفد النخع : أي بفتح النون والخاء المعجمة : قبيلة من اليمن ، وهم آخر الوفود ، وكان وفودهم سنة إحدى عشرة في النصف من المحرم . وفد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائتا رجل من النخع مقرين بالإسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه ، فقال رجل منهم يقال له زرارة بن عمرو : يا رسول اللّه إني رأيت في سفري هذا عجبا : أي وفي رواية : رأيت رؤيا هالتني ، قال : وما رأيت ؟ قال : رأيت أتانا نركبها في الحي ولدت جديا : أي وهو ولد المعز أسقع أحوى ، أي والأسقع الذي سواده مشرب بحمرة ، والأحوى : الذي ليس شديد السواد ومن ثم فسر بالأخضر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل تركت أمة لك مصرة لك على حمل ؟ قال نعم ، قال فإنها تلد غلاما وهو ابنك قال : يا رسول اللّه ، فما له أسقع أحوى ؟ قال : ادن مني ، فدنا منه ، فقال : هل بك من برص تكتمه ؟ قال : فوالذي بعثك بالحق ما علم به أحد ولا اطلع عليه غيرك ، قال هو ذاك ، قال : يا رسول اللّه ورأيت النعمان بن المنذر أي وهو ملك العرب وعليه قرطان . والقرط : ما يكون في شحمة الأذن ، ودملجان بضم الدال المهملة وضم اللام وفتحها ، ومسكتان بضم الميم وسكون المهملة ، قال : ذلك ملك العرب رجع إلى أحسن زيه وبهجته ، قال : يا رسول اللّه ، ورأيت عجوزا شمطاء : أي يخالط شعر رأسها الأبيض شعر أسود خرجت من الأرض ، قال : تلك بقية الدنيا ، وقال : ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو ، وهي تقول لظى لظى ، بصير وأعمى أطعموني أكلكم أهلكم ومالكم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك فتنة تكون في آخر الزمان ، قال : يا رسول اللّه وما الفتنة ؟ قال : يقتل الناس إمامهم ويشتجرون اشتجار أطباق الرأس ، ويشتجرون بالشين المعجمة وبالجيم : أي يشتبكون في الفتنة اشتباك أطباق الرأس ، وخالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين إصبعيه ، يحسب المسئ فيها أنه محسن ، ويكون دم المؤمن عند المؤمن أسهل . أي وفي لفظ : أحلى من شرب الماء البارد ، وإن مات ابنك أدركت الفتنة ، وإن مت أنت أدركها ابنك ، فقال : يا رسول اللّه ادع اللّه أني لا أدركها ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم لا يدركها ، فمات وبقي ابنه عمرو ، ولم يجتمع به صلى اللّه عليه وسلم ، فهو تابعي وكان ممن خلع عثمان رضي اللّه تعالى عنه . قال : وفي رواية أن النخع بعثت رجلين منهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسلامهم أرطاة بن شرحبيل من بني حارثة والأرقم من بني بكر ، فلما قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعرض عليهما الإسلام فقبلاه فبايعاه على قومهما ، وأعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شأنهما وحسن هيئتهما ، وقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل خلفتما وراء كما من قومكما مثلكما ؟ قالا : لا يا رسول اللّه ، قد خلفنا وراءنا من قومنا سبعين رجلا كلهم أفضل منا ، وكلهم يقطع الأمر وينفذ الأشياء ما يشاء ، فدعا لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولقومهما بخير ،