الحلبي

326

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

في الاستسقاء يعني ظهور كفيه إلى السماء كما في مسلم ، أي فيكون التقدير : لا يرفع ظهور كفيه إلى السماء إلا في الاستسقاء . وأقول : فيه أن هذا يقتضي أنه يفعل ذلك ، وإن كان استسقاؤه لطلب حصول شيء كما في دعائه صلى اللّه عليه وسلم في هذا الاستسقاء فإنه متضمن للحصول . وقد ذكر في النور أن ما كان الدعاء فيه لطلب شيء كان ببطون الكفين إلى السماء . والظاهر أن مستند ذلك استقراء حاله صلى اللّه عليه وسلم في الدعاء في الاستسقاء وغيره فليتأمل ، واللّه أعلم . ومما حفظ من دعائه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اسق » بقطع الهمزة ووصلها « بلادك وبهائمك ، وانشر رحمتك ، وأحي بلدك الميت ، اللهم اسقنا غيثا » أي مطرا « مغيثا مربعا » بضم الميم وإسكان الراء ، وبالموحدة مكسورة وبالعين المهملة : مسرعا لإخراج الربيع ، « مرتعا » بالتاء المثناة فوق من رتعت الدابة : إذا أكلت ما شاءت « طبقا » أي مستوعبا للأرض منطبقا عليها ، واسعا « عاجلا غير آجل ، نافعا غير ضار . اللهمّ اسقنا رحمة ، ولا تسقنا عذابا ، ولا هدما ، ولا غرقا ، ولا محقا . اللهمّ اسقنا الغيث ، وانصرنا على الأعداء . فقام أبو لبابة رضي اللّه تعالى عنه فقال : يا رسول اللّه التمر في المرابد ، أي وتكرر ذلك منه صلى اللّه عليه وسلم ومن أبي لبابة ثلاث مرات ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم اسقنا الغيث حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده ، أي المحل الذي يخرج منه ماء المطر بإزاره فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت ، فو اللّه ما رأينا الشمس سبتا » أي من السبت إلى السبت الآخر ، وقام أبو لبابة رضي اللّه تعالى عنه عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه . وفي بعض الروايات : « فأمطرت السماء وصلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم طاف الأنصار بأبي لبابة رضي اللّه تعالى عنهم يقولون له : يا أبا لبابة إن السماء واللّه لم تقلع حتى تقوم عريانا تسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام أبو لبابة رضي اللّه تعالى عنه عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء » وحينئذ يكون قول الراوي لئلا يخرج منه التمر بحسب ما فهم ، ويكون قول الصحابة : فو اللّه ما رأينا الشمس سبتا كان في قصة غيرها فخلط بعض الرواة : فجاء ذلك الرجل أو غيره . والذي في الصحيح أنه الرجل الأول . وذكر بعض الحافظ : « أنه خارجة بن حصن ، فقال : يا رسول اللّه ، هلكت الأموال وانقطعت السبل ، فصعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنبر ، فدعا ورفع يديه حتى رئي