الحلبي

316

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

اتبع الهدى . أما بعد - فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » ثم قال للرجلين : وإنما يقولان مثل ما يقول ؟ قالا نعم ، قال : أما واللّه لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما انتهى . ومنها وفد طيء ، وفيهم زيد الخيل رضي اللّه تعالى عنه . وفد عليه صلى اللّه عليه وسلم ، وفيهم قبيصة بن الأسود ، وسيدهم زيد الخيل . قيل له ذلك ، لخمسة أفراس كانت له : أي ولو كان وجه التسمية يلزم اطراده لقيل للزبرقان بن بدر زبرقان الخيل . فقد قيل : إنه وفد على عبد الملك بن مروان وقاد إليه خمسة وعشرين فرسا ، ونسب كل واحدة من تلك الأفراس إلى آبائها وأمهاتها ، وحلف على كل فرس يمينا غير اليمين التي حلف بها على غيرها ، فقال عبد الملك : عجبي من اختلاف أيمانه أشدّ من عجبي من معرفته بأنساب الخيل . وكان زيد الخيل شاعرا خطيبا بليغا جوادا ، فعرض عليهم صلى اللّه عليه وسلم الإسلام فأسلموا وحسن إسلامهم . وقال صلى اللّه عليه وسلم في حق زيد الخيل : « ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما قيل فيه إلا زيد الخيل ، فإنه لم يبلغ أي ما قيل فيه كل ما فيه » وسماه صلى اللّه عليه وسلم زيد الخير ، أي فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال له وهو لا يعرفه : « الحمد للّه الذي أتى بك من سهلك وحزنك ، وسهل قلبك للإيمان ، ثم قبض صلى اللّه عليه وسلم على يده ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا زيد الخيل بن مهلهل ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك عبده ورسوله ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : بل أنت زيد الخير ، ثم قال : يا زيد ما أخبرت عن رجل قط شيئا إلا رأيته دون ما أخبرت عنه غيرك أي وأجاز صلى اللّه عليه وسلم كل واحد منهم خمس أواق ، وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونشا : أي وأقطعه محلين من أرضه ، وكتب له بذلك كتابا ، ولما خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متوجها إلى قومه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن ينجو زيد من الحمى » أي ما ينجو منها ، ففي أثناء الطريق أصابته الحمى ، أي وفي لفظ أنه صلى اللّه عليه وسلم قال له : يا زيد تقتلك أم ملدم يعني الحمى . وفي رواية أن زيد الخيل لما قام من عنده صلى اللّه عليه وسلم وتوجه إلى بلاده ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أيّ فتى إن لم تدركه أم كلبة » يعني الحمى ، والكلبة الرعدة . وفي رواية : « ما قدم عليّ رجل من العرب يفضله قومه إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا ما كان من زيد ، فإن ينج زيد من حمى المدينة فلأمر ما هو » . قال : ولما مات أقام قبيضة بن الأسود الناحة عليه سنة ، ثم وجه براحلته ورحله . وفيه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي أقطعه فيه محلين بأرضه ، فلما رأت امرأته الراحلة ضرمتها بالنار ، فاحترقت واحترق الكتاب انتهى . وفي كلام السهيلي : وكتب له كتابا على ما أراد وأطعمه قرى كثيرة منها فدك ،