الحلبي

299

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لفظ : أنهم ذهبوا إلى بني قريظة : أي من بقي منهم وبني النضير وبني قينقاع واستشاروهم ، فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه . وفي لفظ : أنهم وادعوه على الغد ، فلما أصبح صلى اللّه عليه وسلم أقبل ومعه حسن وحسين وفاطمة وعلي رضي اللّه عنهم وقال : اللهم هؤلاء أهلي ، أي وعند ذلك قال لهم الأسقف : إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل لهم جبلا لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني ، فقالوا : لا نباهلك . وعن عمر رضي اللّه عنه : « أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : لولا عنتهم يا رسول اللّه بيد من كنت تأخذ ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : آخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين وعائشة وحفصة » وهذا أي زيادة عائشة وحفصة في هذه الرواية دل عليه قوله تعالى : وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ [ آل عمران : الآية 61 ] وصالحوه صلى اللّه عليه وسلم على الجزية ، صالحوه على ألف حلة في صفر ، وألف في رجب ، ومع كل حلة أوقية من الفضة ، وكتب لهم كتابا وقالوا له : أرسل معنا أمينا ، فأرسل معهم أبا عبيدة عامر بن الجراح رضي اللّه عنه ، وقال لهم : هذا أمين هذه الأمة ، أي وفي رواية : هذا هو القويّ الأمين ، وكان لذلك يدعى في الصحابة بذلك . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أما والذي نفسي بيده لقد تدلى العذاب على أهل نجران ، ولو لاعنوني لمسخوا قردة وخنازير ، ولأضرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل اللّه تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجر ، ولا حال الحول على النصارى حتى يهلكوا » . ووفد عليه صلى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة الداريون أبو الهند الداري وتميم الداري وأخوه نعيم ، وأربعة آخرون ، وسألوا رسول اللّه أن يعطيهم أرضا من أرض الشام فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سلوا حيث شئتم ، قال أبو هند : فنهضنا من عنده نتشاور في أي أرض نأخذ ؟ فقال تميم الداري رضي اللّه تعالى عنه نسأله بيت المقدس وكورتها ، فقال أبو هند : هذا محل ملك العجم وسيصير محل ملك العرب ، فأخاف أن لا يتمّ لنا ، قال تميم : نسأله بيت جيرون وكورتها ، فنهضنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرنا له ، فدعا بقطعة من أدم وكتب لهم كتابا نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب ذكر فيه ما وهب محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للداريين إذا أعطاه اللّه الأرض وهب لهم بيت عينون وجيرون والمرطوم ، وبيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى أبد الأبد ، شهد بذلك عباس بن عبد المطلب ، وخذيمة بن قيس ، وشرحبيل ابن حسنة ، وكتب : ثم أعطانا كتابنا ، وقال : انصرفوا حتى تسمعوا أني قد هاجرت ، قال أبو هند : فانصرفنا ، فلما هاجر صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة قدمنا عليه وسألناه أن يجدد لنا كتابا آخر ، فكتب لنا كتابا نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أنطى محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتميم الداري وأصحابه ، إني أنطيتكم بيت عينون وجيرون والمرطوم ، وبيت إبراهيم عليه الصلاة