الحلبي

251

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لا يقال : فحيث كانت مسلمة فكيف زوّجها من أبي العاص وهو كافر . لأنا نقول على فرض أنه صلى اللّه عليه وسلم زوّجها له بعد البعث فقد زوجها له قبل نزول قوله تعالى : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [ البقرة : الآية 221 ] لأن تلك الآية نزلت بعد صلح الحديبية كما علمت . على أن ابن سعد ذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم زوّجها له في الجاهلية : أي قبل البعثة ، واللّه أعلم . سرية زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهما إلى بني ثعلبة أي بالطرف ككتف : اسم ماء . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا : أي بالطرف ، فأصاب عشرين بعيرا وشاء ، واقتصر الحافظ الدمياطي على النعم ، ولم يذكر الشاء ولم يجد أحدا ، لأنهم ظنوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سار إليهم ، فصبح زيد رضي اللّه تعالى عنه بالنعم والشاء المدينة ، أي وقد خرجوا في طلبه فأعجزهم وكان شعارهم الذي يتعارفون به في ظلمة الليل « أمت أمت » . سرية زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهما إلى جذام محل يقال له حسمى بكسر الحاء المهملة وسكون السين على وزن فعلى . وهو موضع وراء وادي القرى ، يقال إن الطوفان أقام بذلك المحل بعد نضوبه : أي ذهابه ثمانين سنة . وسببها أن دحية الكلبي رضي اللّه تعالى عنه أقبل من عند قيصر ملك الروم ، أي وكان صلى اللّه عليه وسلم وجهه إليه كذا قيل ، ولعله من تصرف بعض الرواة ، أو أنه أرسله إليه بغير كتاب ، وإلا فإرساله إليه بالكتاب كان بعد هذه السرية ، لأنه كان بعد الحديبية . ولما وصل رضي اللّه تعالى عنه إليه أجازه بمال وكساء فأقبل بذلك إلى أن وصل ذلك المحل ، فلقيه الهنيد وابنه في ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق وسلبوه ما معه ، ولم يتركوا عليه إلا ثوبا خلقا ، فسمع بذلك نفر من جذام من بني الضبيب : أي ممن أسلم منهم فنفروا إليهم ، واستنفذوا لدحية رضي اللّه تعالى عنه ما أخذ منه ، وقدم دحية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل وردّ معه دحية ، وكان زيد رضي اللّه تعالى عنه يسير بالليل ويكمن بالنهار ومعه دليل من بني عذرة فأقبل حتى هجم على القوم : أي على الهنيد وابنه ومن كان معهم مع الصبح ، فقتلوا الهنيد وابنه ومن كان معهم ، وأخذوا من النعم ألف بعير ، ومن الشاء خمسة آلاف ، ومن السبي مائة من النساء والصبيان . قال : ولما سمع بنو الضبيب بما