الحلبي

25

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي وبايع صلى اللّه عليه وسلم عن عثمان فوضع يده على يده : أي وضع يده اليمنى على يده اليسرى ، وقال : اللهم إن هذه عن عثمان فإنه في حاجتك وحاجة رسولك . أي وفي لفظ قال : اللهم إن عثمان ذهب في حاجة اللّه وحاجة رسوله فأنا أبايع عنه ، فضرب بيمينه شماله ، وما ذاك إلا أنه صلى اللّه عليه وسلم علم بعدم صحة القول بأن عثمان قد قتل أو أن ذلك كان بعد مجيء الخبر له صلى اللّه عليه وسلم بأن القول بقتل عثمان رضي اللّه عنه باطل . وفيه أنه حيث علم صلى اللّه عليه وسلم أن عثمان لم يقتل لا معنى للبيعة ، لأن سببها كما علمت بلوغه الخبر أن عثمان قد قتل . إلا أن يقال : سببها ما ذكر ، وقتل العشرة من الصحابة ، ويدل لذلك ما يأتي قريبا أن عثمان رضي اللّه عنه بايع بعد مجيئه من مكة فليتأمل ، أي وبهذا يرد ما تمسك به بعض الشيعة في تفضيل علي كرم اللّه وجهه على عثمان رضي اللّه عنه ، لأن عليا كان من جملة من بايع تحت الشجرة ، وقد خوطبوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « أنتم خير أهل الأرض » فإنه صريح في تفضيل أهل الشجرة على غيرهم . وأيضا عليّ حضر بدرا دون عثمان ، وقد جاء مرفوعا « لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية » . وحاصل الرد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بايع عن عثمان مع الاعتذار عنه بأنه في حاجة اللّه وحاجة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وخلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان رضي اللّه عنه عن بدر لتمريض بنته صلى اللّه عليه وسلم ، وأسهم له كما تقدم ، فهو في حكم من حضرها ، على أنه سيأتي أنه رضي اللّه عنه بايع تحت تلك الشجرة بعد مجيئه من مكة ، واستدل بقوله صلى اللّه عليه وسلم « أنتم خير أهل الأرض » على عدم حياة الخضر عليه الصلاة والسلام حينئذ ، لأنه يلزم أن يكون غير النبي أفضل منه ، وقد قامت الأدلة الواضحة على ثبوت نبوته كما قاله الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى ، وقد أشار إلى امتناع عثمان رضي اللّه تعالى عنه من الطواف وإلى عدم صحة القول بأن عثمان قتل وإلى مبايعته صلى اللّه عليه وسلم عنه صاحب الهمزية بقوله رحمه اللّه : وأبى أن يطوف بالبيت إذ لم * يدن منه إلى النبي فناء فجزته عنها بيعة رضوا * ن يد من نبيه بيضاء أدب عنده تضاعفت الأع * مال بالترك حبذا الأدباء أي وامتنع رضي اللّه عنه أن يطوف بالبيت لأجل أنه لم يقرب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من البيت جانب ، فجزته عن تلك الفعلة ، وهي ذهابه إليهم وامتناعه من الطواف يد من نبيه عليه الصلاة والسلام تلك اليد البالغة في الكرم ، وذلك في بيعة الرضوان ، وذلك أدب عظيم عند عثمان رضي اللّه تعالى عنه حصل منه أمر عظيم مستغرب هو