الحلبي

249

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

صلى اللّه عليه وسلم : أي لما سلم وأقبل على الناس وقال : هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا نعم ، قال : أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء من هذا ، أي ثم انصرف صلى اللّه عليه وسلم فدخل على ابنته وقال : قد أجرنا من أجرت . قال : وقال صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمنون يد على من سواهم ، يجير عليهم أدناهم » أي وفي الصحيحين : « ذمة المسلمين واحدة ، يسعى بها أدناهم ، فمن أخفر مسلما » أي أزال خفارته : أي نقض جواره وعهده « فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » ثم دخلت عليه صلى اللّه عليه وسلم زينب رضي اللّه تعالى عنها فسألته أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه ، فأجابها إلى ذلك ، وقال لها صلى اللّه عليه وسلم : « أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك ، فإنك لا تحلين له » : أي لتحريم نكاح المؤمنات على المشركين أي كما تقدم في الحديبية . وبعث صلى اللّه عليه وسلم للسرية فقال لهم : إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فيء اللّه الذي فاء عليكم ، فأنتم أحق به ، فقالوا : يا رسول اللّه بل نرد عليه ، فرد عليه ما أخذ منه . وهذا السياق يدل على أن ذلك كان قبل صلح الحديبية ووقوع الهدنة ، لأن بعد ذلك لم تتعرض سرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقريش ، وهو يخالف قوله صلى اللّه عليه وسلم لها : « لا يخلص إليك ، لأن تحريم نكاح المؤمنات على المشركين إنما كان في الحديبية » . وقد ذكر بعضهم أن ذلك كان قبيل الفتح سنة ثمان ، ومن ثم ذكر الزهري وتبعه ابن عقبة رحمهما اللّه تعالى أن الذين أخذوا هذا العير وأسروا من فيها أبو بصير وأبو جندل وأصحابهما رضي اللّه تعالى عنهم ، لأنهم كانوا في مدة صلح الحديبية ، من شأنهم أن كل عير مرت بهم لقريش أخذوها بغير معرفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم ، فلما أخذوا هذه العير خلوا سبيل أبي العاص لكونه صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل أعجزهم هربا ، وجاء تحت الليل فدخل على زوجته زينب رضي اللّه تعالى عنها فاستجار بها فأجارته ، ثم كلمها في أصحابه الذين أسروا ، فكلمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، فخطب الناس وقال : إنا صاهرنا أبا العاص فنعم الصهر وجدناه ، وإنه قد أقبل من الشام في أصحاب له من قريش ، فأخذهم أبو جندل وأبو بصير وأسروهم ، وأخذوا ما كان معهم ، وأن زينب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه ؟ فقال الناس : نعم ، فلما بلغ أبا جندل وأبا بصير وأصحابهما قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ردوا الأسرى ، وردوا عليهم كل شيء حتى العقال . وصوّب في الهدى هذا الذي ذكره الزهري ، أي لما علمت أن مما يؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم لبنته زينب : ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ، لأن تحريم نكاح المؤمنات على المشركين إنما كان بعد الحديبية .