الحلبي

243

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أزال خفارته شق عليه ذلك وشق عليه ما أصاب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسببه فعند ذلك حمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل ، أي الذي هو ابن عمه فطعنه بالرمح فوقع في فخذه ووقع عن فرسه ، وقال : إن أنا مت فدمي لعمي يعني أبا براء ، وإن أعش فسأرى رأيي ، أي وفي لفظ : نظرت في أمري . وفي الإصابة أن ربيعة جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أيغسل عن أبي هذه العذرة أن أضرب عامر بن الطفيل ضربة أو طعنة ، قال نعم فرجع ربيعة فضرب عامرا ضربة أشواه منها فوثب عليه قومه ، فقالوا لعامر بن الطفيل اقتص ، فقال قد عفوت . أي وعقب ذلك مات أبو براء أسفا على ما صنع به ابن أخيه عامر بن الطفيل من إزالته خفارته ، وعاش عامر بن الطفيل ولم يمت من هذه الطعنة ، بل مات بالطاعون بدعائه صلى اللّه عليه وسلم كما سيأتي في الوفود في وفد بني عامر . أي وقال بعضهم : قد أخطأ المستغفري في عده صحابيا ، ولما قتل عامر بن فهيرة رضي اللّه تعالى عنه رفع إلى السماء ، فلما رأى قاتله ذلك أسلم ، أي وهو جبار بن سلمى ، أي لا عامر بن الطفيل كما وقع في بعض الروايات ، كما علمت . وقال صلى اللّه عليه وسلم أي لما بلغه قتل عامر بن فهيرة : « إن الملائكة وارت جثة عامر بن فهيرة » أي في الأرض : أي بناء على أنه لما رفع إلى السماء وضع كما في البخاري ، فقد جاء أن عامر بن الطفيل ، قال لعمرو بن أمية رضي اللّه تعالى عنه وأشار إلى قتيل من هذا ، فقال له عمرو هذا عامر بن فهيرة ، فقال لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء وبين الأرض ثم وضع . وفي بعض الروايات أن عامر بن فهيرة التمس في القتلى يومئذ ، أي فلم يوجد فيرون أن الملائكة رفعته ، وظاهرها أن الملائكة لم تضعه في الأرض بل رفعته ، أي ويؤيده أن عامر بن الطفيل لعنه اللّه دخل بعمرو بن أمية رضي اللّه تعالى عنه في القتلى ، وصار يقول له ما اسم هذا ، ما اسم هذا ، ما اسم هذا ؟ ثم قال له هل من أصحابك من ليس فيهم ؟ قال نعم ، ما رأيت فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما ، قال له عامر : أي رجل هو فيكم ؟ قال : من أفضلنا وأولى ، أي ومن أولى المسلمين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له عامر : لما قتل رأيته رفع إلى السماء . وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، أنه قال : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة ، ومكث يدعو عليهم ثلاثين صباحا . أقول : وفي رواية الشيخين قنت شهرا أي متتابعا يدعو على قاتلي أصحاب بئر معونة ، أي بعد الاعتدال في الصلوات الخمس من الركعة الأخيرة وحينئذ يكون