الحلبي
241
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بعد ذلك على الصحيح ، خلافا لمن عده في الصحابة ، ثم قال : يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد : أي وهم بنو عامر وبنو سليم ، فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني أخشى أهل نجد عليهم ، قال أبو براء : أنا لهم جار وهم في جواري وعهدي ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك ، وخرج أبو براء إلى ناحية نجد وأخبرهم أنه قد أجار أصحاب محمد ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنذر بن عمرو رضي اللّه تعالى عنه في أربعين ، وقيل في سبعين ، وعليه اقتصر الحافظ الدمياطي : أي لأنه الذي في الصحيح البخاري ، وقيل في ثلاثين رجلا من أصحابه من خيار المسلمين . أي وذكر الحافظ ابن حجر أن هذا القيل وهم ، وأنه يمكن الجمع بين كونهم سبعين وكونهم أربعين بأن الأربعين كانوا رؤساء وبقية العدة كانوا أتباعا ، ويقال لهؤلاء القراء : أي لملازمتهم قراءة القرآن ، فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا في ناحية المدينة يصلون ويتدارسون القرآن ، فيظن أهلوهم إنهم في المسجد ، ويظن أهل المسجد أنهم في أهاليهم ، حتى إذا كان وجه الصبح استعذبوا من الماء واحتطبوا وجاءوا بذلك إلى حجر النبي صلى اللّه عليه وسلم . وفي كلام بعضهم إنهم كانوا يحتطبون بالنهار ، ويتدارسون القرآن بالليل ، وكانوا يبيعون الحطب ويشترون به طعاما لأصحاب الصفة . وقد يقال : لا منافاة ، لجواز أنهم كانوا يفعلون هذا مرة وهذا أخرى ، أو بعضهم يفعل أحد الأمرين وبعضهم يفعل الآخر ، وكان منهم عامر بن فهيرة رضي اللّه تعالى عنه . وكتب صلى اللّه عليه وسلم لهم كتابا فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ، والحرة : أرض فيها حجارة سود ، فلما نزلوها بعثوا حرام ، بالحاء المهملة والراء ، ابن ملحان وهو خال أنس بن مالك بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عدوّ اللّه عامر بن الطفيل لعنه اللّه . أي وهو رأس بني سليم . وفي لفظ سيد بني عامر وابن أخي أبي براء عامر بن مالك كما تقدم ، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله ، أي بعد أن قال : يا أهل بئر معونة إني رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليكم ، فآمنوا باللّه ورسوله ، فجاء إليه رجل من خلفه قطعنه بالرمح في جنبه حتى نفذ من جنبه الآخر ، فقال : اللّه أكبر ، فزت ورب الكعبة ، وقال : بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ، ثم استصرخ عليهم : أي استغاث بني عامر . فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، وقالوا : إنا لن نخفر بأبي براء : أي لا نزيل خفارته وتنقض عهده ، وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم . قال الحافظ الدمياطي : عصية ورعلا وذكوان زاد بعضهم : وبني لحيان ، قال بعضهم : وليس في محله .