الحلبي
227
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أسيافنا في رجله ورأسه ونزف به الدم ، فتخلف عنا : أي وناداهم : أقرءوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مني السلام ، فعطفوا عليه واحتملوه . وفي رواية تخلف عن أصحابه فافتقدوه ورجعوا إليه فاحتملوه . قال محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه : فجئنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي ، فسلمنا عليه ، فخرج إلينا وأخبرناه بقتل عدوّنا ، وتفل على جرح صاحبنا فلم يؤلمه . قال : وفي رواية أنهم حزوا رأس كعب وحملوا ذلك الرأس ثم خرجوا يشتدّون ، فلما بلغوا بقيع الغرقد كبروا ، وقد قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي تلك الليلة ، فلما سمع تكبيرهم بالبقيع كبر وعرف أنهم قد قتلوا عدوّ اللّه ، وخرج إلى باب المسجد فجاؤوا فوجدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقفا على باب المسجد ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أفلحت الوجوه ، قالوا : أفلح وجهك يا رسول اللّه ، ورموا برأسه بين يديه ، فحمد اللّه على قتله ، أي وعند ذلك أصبحت يهود مذعورين ، فأتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : قتل سيدنا غيلة ، فذكر لهم النبي للّه صنيعه من التحريض عليه وأذيته المسلمين فازدادوا خوفا . سرية عبد اللّه بن عتيك رضي اللّه عنه لقتل أبي رافع سلام بالتخفيف ابن أبي الحقيق على وزن نصير بالتصغير وبالحاء المهملة الخزرجي : أي وفي البخاري : أبي رافع عبد اللّه بن أبي الحقيق ، ويقال له سلام بن أبي الحقيق ، كان بخيبر ، وكان تاجر أهل الحجاز . لما قتلت الأوس : أي عبد اللّه بن مسلمة وأبو نائلة ومن تقدم معهما كعب بن الأشرف تذاكر الخزرج من يشابه كعب بن الأشرف في العداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخزرج ، فذكروا أبا رافع سلام بن أبي الحقيق ، أي لأنه كان يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أي وعن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي حزب الأحزاب يوم الخندق ، لأن الأوس والخزرج كانا يتنافسان فيما يقرّب إلى اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، لا تفعل الأوس شيئا من ذلك إلا فعلت الخزرج نظيره وبالعكس ، ويقولون : واللّه لا يذهبون بهذا قتيلا علينا في الإسلام ، فانتدب لقتله خمسة من الخزرج منهم عبد اللّه بن عتيك ، وعبد اللّه بن أنيس ، وأبو قتادة ، واستأذنوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك : أي في أن يتكلموا بما يتوصلون به إليه من الحيلة ، فأذن لهم وأمر عليهم عبد اللّه بن عتيك وأمرهم أن لا يقتلوا وليدا ولا امرأة فخرجوا حتى أتوا خيبر فتسوروا دار أبي رافع ليلا ، فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه على أهله ، وكان أبو رافع في علية لها درجة ، أي سلم من الخشب من محل يصعد عليه إلى تلك العلية ، فطلعوا في تلك الدرجة حتى قاموا