الحلبي

208

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

إن غضب اللّه على خولة تعني نفسها إن كان من الصادقين ، ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهما : أي قال له لا سبيل لك عليها وهو دليل لإمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه القائل إن الفرقة بين الزوجين تحصل بنفس التلاعن . وما جاء في بعض الروايات أنه طلقها ثلاثا قبل أن يأمره صلى اللّه عليه وسلم : أي بعدم الاجتماع بها فهو محمول على أنه ظن أن التلاعن لا يحرّمها عليه ، فأراد تحريمها بالطلاق ، فقال : هي طالق ثلاثا ، ومن ثم قال له صلى اللّه عليه وسلم عقب ذلك لا سبيل لك عليها ، أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : إن جاء الولد على صفة كذا فعويمر صادق ، وإن جاء على صفة كذا فعويمر كاذب ، فجاء على الصفة التي تصدق عويمرا ، فكان الولد ينسب إلى أمه . وفي البخاري : « أن عويمرا أتى عاصم بن عدي وكان سيد بني عجلان فقال : كيف تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا : أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يصنع ؟ سل لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأتى عاصم النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله ، فكره النبي صلى اللّه عليه وسلم تلك المسألة وعابها ، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله عويمر ، فقال له عاصم : لم تأتني بخير ، قد كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسألة وعابها ، أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يكره المسألة التي لا يحتاج إليها : أي التي لم تكن وقعت لا سيما إن كان فيها هتك ستر مسلم أو مسلمة . قال : فعويمر رضي اللّه عنه لم يكن وقع له مثل ذلك حينئذ ثم اتفق له وقوع ذلك بعد ، فقال عويمر : واللّه لا أنتهي حتى أسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فجاءه عويمر وهو وسط الناس فقال : يا رسول اللّه أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا إن تكلم جلدتموه ، وإن قتله قتلتموه ، أو سكت سكت على غيظ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم افتح ، وجعل يدعو ، فنزلت آية اللعان ، وعند ذلك قال صلى اللّه عليه وسلم لعويمر : قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبتك قرآنا فاذهب فائت بها » أي وذلك بعد أن ذكر له عويمر قصته . وفي رواية « قد قضى فيك وفي امرأتك فتلاعنا » وفي « أن هلال بن أمية أحد المتخلفين عن تبوك قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بشريك ابن سمحاء ، أي وكانت حاملا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : البينة » زاد في رواية : « أو حدّ في ظهرك : فقال ، يا رسول اللّه إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا يتكلف يلتمس البينة ، فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول وإلا فحدّ في ظهرك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن اللّه ما يبرئ ظهري من الحد ، فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام : أي بعد أن قال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم افتح ، أي بين لنا الحكم ، فأنزل اللّه تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ [ النّور : الآية 6 ] فأرسل صلى اللّه عليه وسلم إلى المرأة فجاءت وتلاعنا ، وعند الخامسة تلكأت ونكصت حتى ظن أنها ترجع ، أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم قال لها : إنها أي اللعنة موجبة : أي للعذاب في الآخرة ، وعذاب الدنيا