الحلبي

195

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وفي البخاري عن عمران بن حصين رضي اللّه عنه قال : « كنا في سفر مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ، فما أيقظنا إلا حر الشمس ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ ، لأنا لا ندري ما يحدث له صلى اللّه عليه وسلم في نومه : أي من الوحي ، فكانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي » كما تقدم في غزوة بني المصطلق « فلما استيقظ عمر رضي اللّه عنه ورأى ما أصاب الناس : أي من فوات صلاة الصبح كبر ورفع صوته بالتكبير ، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ النبي صلى اللّه عليه وسلم » . وفي رواية : « إن الصديق رضي اللّه عنه استيقظ أولا ثم لا زال يسبح ويكبر حتى استيقظ عمر ، ولا زال يكبر حتى استيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم : أي من فوات صلاة الصبح ، قال : لا ضير ، ارتحلوا ، فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل ، فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس » وهذا كما نرى فيه التصريح بأن هاتين اليقظتين وقعتا في غزوة تبوك ، الأولى عند ذهابهم لها ، والثانية عند منصرفهم منها . وفي دلائل النبوة للبيهقي عن بعض الصحابة : « وبعد أن صلينا وركبنا جعل بعضنا يهمس إلى بعض : ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما هذا الذي تهمسون دوني ؟ فقلنا : يا رسول اللّه بتفريطنا في صلاتنا ، قال : أما لكم في أسوة حسنة ؟ ثم قال : ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط على من لم يصلّ الصبح حتى يجيء وقت الأخرى » . وفي فتح الباري : اختلف في تعيين هذا السفر . ففي مسلم أنه كان في رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة . وفي أبي داود : « أقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية ليلا ، فنزل فقال : من يكلؤنا ؟ فقال بلال أنا » الحديث . وفي مصنف عبد الرزاق أن ذلك كان بطريق تبوك . وقد اختلف العلماء هل كان ذلك : أي نومهم عن صلاة الصبح مرة أو أكثر ؟ فجزم الأصيلي رحمه اللّه بأن القصة واحدة . وتعقبه القاضي عياض رحمه اللّه بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين . ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها . وفي الطبراني قصة شبيهة بقصة عمران وأن الذي كلأ لهم الفجر ذو مخبر ، قال ذو مخبر : فما أيقظني إلا حر الشمس ، فجئت أدنى القوم فأيقظته وأيقظ الناس بعضهم بعضا حتى استيقظ النبي صلى اللّه عليه وسلم فليتأمل ، وتقدم عن الإمتاع قال عطاء بن يسار : إن ذلك كان بتبوك ، وهذا لا يصح ، وإلا فالآثار الصحاح على خلاف قوله مسندة