الحلبي

180

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب أن يطيب بذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللّه علينا فليفعل » كذا في البخاري . وفي لفظ : « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : وأما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي أسبيه » . وفي رواية : « فمن أحب منكم أن يعطي غير مكره فليفعل ، ومن كره أن يعطي ويأخذ الفداء فعليّ فداؤهم ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فقال المهاجرون والأنصار رضي اللّه تعالى عنهم : ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال الأقرع بن حابس : أما أنا وبنو تميم فلا ، وقال عيينة بن حصن : أما أنا وبنو فزارة فلا ، وقال العباس بن مرداس : أما أنا وبنو سليم فلا ، فقالت بنو سليم : بلى ما كان لنا فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال العباس بن مرداس : وهنتموني : أي أضعفتموني حيث صيرتموني منفردا » . وفي رواية : « فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هؤلاء القوم جاءوا مسلمين وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا ، فمن كان عنده من النساء سبي فطابت نفسه أن يرده فليردّه ، ومن أبى فليرد عليهم ذلك قرضا علينا بكل إنسان ست فرائض من أوّل ما يفيء اللّه علينا ، قالوا : رضينا وسلمنا ، فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم ، ولما فرق صلى اللّه عليه وسلم النساء نادى مناديه : ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا غير الحبالى حتى يستبرئن بحيضة » . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه ، قال : « أصبنا سبايا يوم حنين ، فكنا نلتمس فداءهن ، فسألنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن العزل ، فقال : اصنعوا ما بدا لكم ، فما قضى اللّه فهو كائن ، وليس من كل الماء يكون الولد » قال أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه : وكانت اليهود تزعم أن العزل الموؤودة الصغرى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كذبت اليهود ، ولو أراد اللّه أن يخلقه لم يستطع أحد أن يصرفه » وجاء : « لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة لأخرج اللّه منها ولدا » وقد جاء في الحديث ما قالت اليهود . ففي مسلم وابن ماجة « العزل الوأد الخفي » أي لأن التحرز عن الولد بالعزل كدفنه حيا فليتأمل ، وقد مر الكلام على ذلك مبسوطا . والفريضة : البعير الذي يؤخذ في الزكاة لأنه فرض وواجب على رب المال ، وإلى عفوه صلى اللّه عليه وسلم عن هوازن ، أشار صاحب الهمزية رحمه اللّه تعالى بقوله : منّ فضلا على هوازن إذ * كان له قبل ذاك فيهم رباء وأتى السبي فيه أخت رضاع * وضع الكفر قدرها والسباء فحباها برا توهمت النا * س به أنما السباء هداء