الحلبي
168
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أبو بكرة ، أي وكان عبدا للحارث بن كلدة ، فأعتقهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه ، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ، قال : واستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عيينة بن حصن في أن يأتي ثقيفا في حصنهم ليدعوهم إلى الإسلام فأذن له في ذلك ، فأتاهم فدخل في حصنهم ، فقال لهم : تمسكوا في حصنكم فو اللّه لنحن أذل من العبيد ، أي زاد بعضهم : ولا تعطوا بأيدكم ولا تتأثروا : أي لا يشق عليكم قطع هذا الشجر ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : ما قلت لهم يا عيينة ؟ قال : أمرتهم بالإسلام ودعوتهم إليه ، وحذرتهم النار ودللتهم على الجنة ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كذبت ، إنما قلت لهم كذا ، وقص عليه القصة ، فقال صدقت يا رسول اللّه ، أتوب إلى اللّه وإليك من ذلك ا ه . ولم يؤذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في فتح الطائف ، أي فإن خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون ، قالت له : يا رسول اللّه ما يمنعك أن تنهض إلى أهل الطائف ؟ قال لم يؤذن لنا الآن فيهم ، وما أظن أن نفتحها الآن ، وقال له عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه في ذلك ، فقال : لم يؤذن لنا في قتالهم ، فقال رضي اللّه تعالى عنه : كيف نقبل في قوم لم يأذن اللّه فيهم ، وفي لفظ : إن خولة قالت : يا رسول اللّه أعطني إن فتح اللّه عليك الطائف حليّ بادية بنت غيلان أو حلي الفارغة بنت عقيل ، وكانتا من أحلى نساء ثقيف ، فقال لها صلى اللّه عليه وسلم : وإن كان لم يؤذن لنا في ثقيف يا خولة ، فذكرت خولة ذلك لعمر بن الخطاب ، فدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ما حديث حدثتنيه خولة ؟ زعمت أنك قلت لها ، قال : قلته ، قال أو ما أذن اللّه فيهم يا رسول اللّه ؟ قال لا ، قال : أو أذن بالرحيل ؟ قال بلى ، واستشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض الناس أي وهو نوفل بن معاوية الديلمي في الذهاب أو المقام ، فقال له : يا رسول اللّه ثعلب في جحر إن أقمت أخذته ، وإن تركته لم يضرك ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه فأذن في الناس بالرحيل ، فقبح الناس ذلك وقالوا : نرحل ولم يفتح علينا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فاغدوا على القتال ، فغدوا ، فأصابت الناس جراحات ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا قافلون إن شاء اللّه ، فسروا بذلك وأذعنوا ، وجعلوا يرحلون ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك ، أي تعجبا من سرعة تغير رأيهم ، لأنهم رأوا أن رأيه صلى اللّه عليه وسلم أبرك وأنفع من رأيهم ، فرجعوا إليه وقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قولوا لا إله إلا اللّه وحده صدق وعده ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فلما ارتحلوا واستقبلوا ، قال قولوا : آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون ، وقيل : يا رسول اللّه ادع على ثقيف أهل الطائف ، فقال : اللهم اهد ثقيفا وائت بهم مسلمين ، ولعل صاحب الهمزية رحمه اللّه يشير إلى ذلك بقوله : جهلت قومه عليه فأغضى * وأخو الحلم دأبه الإغضاء