الحلبي
166
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بثمان ، إذا قامت تثنت ، وإذا جلست تبنت ، وإذا تكلمت تغنت ، بين رجليها مثل الإناء المكفوء ، ثم نفر كأنه الأقحوان ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع » . وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال له : قاتلك اللّه ، لقد أمعنت النظر ، ما كنت أظن هذا الخبيث يعرف شيئا من أمر النساء . وفي الأغاني أن هيتا بكسر الهاء وقيل بفتحها وإسكان التحتية بعدها مثناة . والهيت : الأحمق المخنث ، قال لعبد اللّه بن أمية : إن فتح اللّه عليكم الطائف فاسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم بادية بنت غيلان ، فإنها رداح شموع نجلاء إن تكلمت تغنت يعني من الغنة ، وإذا قامت تثنت ، موردة الخدين ، منحطة المانتين ، لقحاء الفخذين ، مسرولة الساقين ، كأنها قضيب بان . وفي لفظ : كأنها خوط بانة قصفت ، تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وبين فخذيها شيء مخبوء كأنه الإناء المكفوء ، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلامه قال : لقد غلغلت النظر يا عدو اللّه ، ثم نفاه من المدينة إلى الحمى وقال : لا يدخل على أحد من نسائكم ، فقيل له صلى اللّه عليه وسلم : إنه يموت جوعا ، فأذن له أن يدخل المدينة كل جمعة يسأل الناس . وقيل نفى صلى اللّه عليه وسلم كلا من ماتع وهيت إلى الحمى ، فشكيا الحاجة ، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان الناس ثم يرجعان إلى مكانهما ، فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخلا المدينة فأخرجهما أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فلما توفي دخلا المدينة فأخرجهما عمر رضي اللّه تعالى عنه ، فلما مات دخلا . وغيلان أبو بادية هو الذي أسلم وعنده عشرة نسوة ، فأمره صلى اللّه عليه وسلم أن يمسك أربعا ويفارق سائرهن . واختلف الفقهاء في ذلك ؟ فقال فقهاء الحجاز : يختار أربعا ، وقال فقهاء العراق يمسك التي تزوج أولا ثم التي تليها إلى الرابعة . واحتج فقهاء الحجاز بترك الاستفصال . وغيلان هذا لما وفد على كسرى قال له : أيّ ولدك أحب إليك ، فقال الغائب حتى يقدم والمريض حتى يعافى ، والصغير حتى يكبر . وكان المخنثون في زمانه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة : هيت ، وماتع وهذم ، وقيل لهم ذلك لأنه كان في كلامهم لين ، وكانوا يختضبون بالحناء كخضاب النساء لا أنهم يأتون الفاحشة الكبرى . ويحتمل أن يكون كل من ماتع وهيت كان معه صلى اللّه عليه وسلم في تلك الغزوة وقد سمع منهما ما تقدم عنهما ، ويدل لهذا الاحتمال أنه نفاهما . وفي البخاري أن القائل لعبد اللّه ما تقدم هو هيت . ويحتمل أن الذي كان معه صلى اللّه عليه وسلم أحدهما وتكرر منه ذكر ما