الحلبي

160

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وفي كلام بعضهم : كون السلب للقاتل أمر مقرر من أول الأمر ، وإنما تجدد يوم حنين للإعلام العام والمناداة لا لمشروعيته . وحدّث أنس رضي اللّه عنه أن أبا طلحة رضي اللّه عنه استلب وحده عشرين رجلا : أي قتلهم وأخذ أسلابهم . وقال أبو قتادة رضي اللّه عنه : رأيت يوم حنين مسلما ومشركا يقتتلان وإذا رجل من المشركين يريد إعانة المشرك على المسلم فأتيته وضربت يده فقطعتها ، فاعتنقني بيده الأخرى فو اللّه ما أرسلني حتى وجدت ريح الموت ، ولولا أن الدم نزفه لقتلني ، فسقط وضربته فقتلته ، وأجهضني القتال عن استلابه ، فلما وضعت الحرب أوزارها ، قلت : يا رسول اللّه ، لقد قتلت قتيلا ذا سلب ، وأجهضني عنه القتال ، فما أدري من استلبه ، فقال رجل من أهل مكة : صدق يا رسول اللّه فأرضه عني من سلبه ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : واللّه لا يرضيه ، تعمد إلى أسد اللّه يقاتل عن دين اللّه نقاسمه سلب قتيله . وفي لفظ قال أبو بكر رضي اللّه عنه : أي للنبي صلى اللّه عليه وسلم : كلا ، تعطيه أضيبع من قريش وتدع أسدا من أسد اللّه يقاتل عن اللّه ورسوله . والأضيبع تصغير ضبع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صدق أردد عليه سلبه . قال أبو قتادة رضي اللّه عنه : فأخذته منه فاشتريت بثمنه : أي السلب الذي جمعته بستانا ، وأدرك ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة فإذا هو شيخ كبير أعمى ولا يعرفه الغلام ، فقال له دريد : ما ذا تريد ؟ قال : أقتلك ، قال : ومن أنت ؟ قال : أنا ربيعة بن رفيع السلمي ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا ، فقال له يسخر به : بئس ما سلحتك أمك ، خذ سيفي هذا من مؤخرة الرحل ، ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ ، فإني كذلك كنت أضرب الرجال ، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة ، فرب يوم قد منعت فيه نساءك ، فقتله ، فلما أخبر ربيعة أمه بقتله ، فقالت له : أما واللّه لقد أعتق اثنين بل ثلاثا ، وقالت له : ألا تكرمت عن قتلة لما أخبرك بمنة علينا ، فقال : ما كنت لأتكرم عن رضا اللّه ورسوله . أي وقيل القاتل لدريد بن الصمة الزبير بن العوام رضي اللّه عنه ، وقيل عبد اللّه بن قبيع وكانت أم سليم رضي اللّه عنها مع زوجها أبي طلحة رضي اللّه عنه وهي حازمة وسطها ببرد لها وفي حزامها خنجر ، وكانت حاملا بابنها عبد اللّه ، فقال لها زوجها أبو طلحة : ما هذا الخنجر معك يا أم سليم ؟ قالت : إن دنا مني أحد من المشركين بعجته به ، فقال أبو طلحة : ألا تسمع يا رسول اللّه ما تقول أم سليم الرميصاء ، فأعادت عليه القول ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك ، أي وكان يقال لها العميصاء والرميصاء : وهي التي يخرج القذى من عينها ، ومن ثم قال بعضهم : قيل لها الرميصاء لرمص كان في عينها .