الحلبي
154
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أحد ، فحملوا عليهم حملة رجل واحد ، أي وكانوا رماة فاستقبلوهم بالنبل كأنهم جراد منتشر ، لا يكاد يسقط لهم سهم . أي وعن البراء رضي اللّه تعالى عنه وسأله رجل ، فقال : فررتم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين ، فقال : ولكن رسول اللّه لم يفر . وأما ما روي عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه : مررت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهزما ، فمنهزما حال من سلمة لا من النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم ينهزم قط في موطن من المواطن كما تقدم . وعن البراء رضي اللّه عنه : كانت هوازن ناسا رماة ، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلونا بالسهام ، فأخذ المسلمون راجعين منهزمين لا يلوي أحد على أحد . أي ويقال إن الطلقاء وهم أهل مكة قال بعضهم لبعض : أي من كان إسلامه مدخولا منهم اخذلوه هذا وقته فانهزموا ، فهم أول من انهزم وتبعهم الناس . وعند ذلك قال أبو قتادة رضي اللّه عنه لعمر رضي اللّه عنه : ما شأن الناس ؟ قال أمر اللّه . وهذا السياق يدل على أنهم انهزموا مرتين : الأولى في أول الأمر ، والثانية عند انكباب المسلمين على أخذ الغنائم . والذي في الأصل الاقتصار على الأولى . وانجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات اليمين ومعه نفر قليل ، منهم أبو بكر وعمر وعليّ والعباس وابنه الفضل وأبو سفيان ابن أخيه الحارث وربيعة بن الحارث ومعتب ابن عمه أبي لهب ، وفقئت عينه ، ولم أقف على أيهما كانت ، أي ووردت في عدّ من ثبت معه روايات مختلفة ، فقيل مائة ، وقيل ثمانون ، وقيل اثنا عشر ، وقيل عشرة ، وقيل كانوا ثلاثمائة . ولا مخالفة لإمكان الجمع ، وصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أنا رسول اللّه أنا محمد بن عبد اللّه إني عبد اللّه ورسوله » . وعن العباس رضي اللّه عنه : كنت آخذا بحكمة بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي وهي الشهباء التي أهداها له فروة بن عمرو الجزامي ، أي صاحب البلقاء وعامل ملك الروم على فلسطين يقال لها فضة . قيل التي يقال لها دلدل التي أهداها له المقوقس . وفي البخاري التي أهداها له ملك أيلة . قال بعضهم : والأول أثبت . ويدل للثاني ما أخرجه أبو نعيم عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : « انهزم المسلمون بحنين ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بغلته الشهباء وكان يسميها دلدل ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دلدل البدي ، فألزقت بطنها بالأرض » الحديث . وأبو سفيان بن الحارث آخذ بركابه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقول حين رأى ما رأى من الناس : « إلى أين أيها