الحلبي

135

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بيدي ذات يوم إلى بعض حجر نسائه فدخل ، ثم أذن لي فدخلت ، فقال : هل من غداء ؟ فقالوا نعم ، فأتي بثلاثة أقرصة فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه ، وأخذ قرصا فوضعه بين يديّ ، ثم أخذ الثالث فكسره ، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : هل من أدم ؟ فقالوا : لا إلا شيء من خل ، قال : هاتوه ، فنعم الأدم الخل » وفي رواية : « فإن الخل نعم الإدام » قال جابر رضي اللّه تعالى عنه : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم : ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر . وصفوان بن أمية استأمن له عمير بن وهب ، أي قال له : يا نبي اللّه إن صفوان سيد قومي قد هرب ليقذف نفسه في البحر فأمنه ، فإنك أمنت الأحمر والأسود ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أدرك ابن عمك فهو آمن ، فقال : أعطني آية يعرف بها أمانك ، فأعطى صلى اللّه عليه وسلم لعمير عمامته التي دخل بها مكة . أي وفي لفظ : أعطاه برده ، أي بعد أن طلب منه العود ، فقال : لا أعود معك إلا أن تأتيني بعلامة أعرفها ، فقال : امكث مكانك حتى آتيك به . فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر فرده : أي بعد أن قال له : اعزب عني لا تكلمني ، فقال : أي صفوان ، فداك أبي وأمي ، جئتك من عند أفضل الناس ، وأبرّ الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، وابن عمك عزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ، قال : إني أخافه على نفسي ، قال : هو أحلم من ذلك ، وأكرم ، فرجع معه حتى وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : إن هذا يزعم أنك أمنتني ، قال : صدق فقال : يا رسول اللّه أمهلني بالخيار شهرين ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أنت بالخيار أربعة أشهر ، أي ثم خرج مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى حنين ، ولما فرّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غنائمها : أي بالجعرانة رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرمق شعبا ملآنا نعما وشاء ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يعجبك هذا ؟ قال : نعم ، قال هو لك وما فيه ، فقبض صفوان ما في الشعب ، وقال : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نبي ، فأسلم كما سيأتي . وهند امرأة أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنهما فإنها أسلمت بعد ، وإنما أمر صلى اللّه عليه وسلم بقتلها لأنها مثلت بعمه حمزة رضي اللّه تعالى عنه يوم أحد ولاكت قلبه كما تقدم . وكعب بن زهير رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ، وإنما أمر صلى اللّه عليه وسلم بقتله لأنه كان ممن يهجو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ووحشي رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ، وإنما أمر صلى اللّه عليه وسلم بقتله لأنه قتل عمه حمزة رضي اللّه تعالى عنه يوم أحد ، وكانت الصحابة أحرص شيء على قتله ، ففر إلى الطائف ، وقد قدمنا إسلامه استطرادا . قال : وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي يوم الفتح على الصفا يبايع الناس فجاءه الكبار والصغار والرجال والنساء يبايعهم على الإسلام ، أي على شهادة أن لا إله إلا