الحلبي

128

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الكلام ابن الجوزي رحمه اللّه : أول من خضب بالسواد فرعون ، ومن أهل مكة أي من العرب عبد المطلب بن هاشم . وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه : « اخضبوا بالسواد ، فإنه أنكى للعدوّ وأحب للنساء » فليتأمل . وكان لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه أخت صغيرة في عنقها طوق من فضة اقتلعه إنسان من عنقها ، فأخذ أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه بيد أخته وقال : أنشدتكم باللّه وبالإسلام طوق أختي ، فما أجابه أحد ، ثم قال الثانية والثالثة ، فما أجابه أحد ، فقال رضي اللّه تعالى عنه : يا أختاه احتسبي طوقك ، فو اللّه إن الأمانة في الناس اليوم لقليل . قال بعضهم : ولم يعش لأبي قحافة رضي اللّه تعالى عنه ولد ذكر إلا أبو بكر ، ولا يعرف له بنت إلا أم فروة التي أنكحها أبو بكر من الأشعث بن قيس ، وكانت قبله تحت تميم الداري ، وهي هذه المذكورة هنا . وقيل كانت له بنت أخرى تسمى عريبة . وعليه فيحتمل أن تكون هي المذكورة هنا وتقدم إسلام أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما لما كان المسلمون في دار الأرقم ، وأمه بنت عم أبيه . قال بعضهم : لم يكن أحد من الصحابة المهاجرين والأنصار أسلم هو ووالده وجميع أبنائه وبناته غير أبي بكر . وبنوه ثلاثة : عبد اللّه وهو أكبرهم ، مات أول خلافة والده . وعبد الرحمن ومحمد رضي اللّه تعالى عنهم . ولد محمد في حجة الوداع وهو المقتول بمصر ، وبناته ثلاثة أيضا : أسماء ، وهي أكبرهن ، وهي شقيقة عبد اللّه وعائشة ، وهي شقيقة عبد الرحمن . وأم كلثوم رضي اللّه تعالى عنهم وعنهن . مات أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه وهي ببطن أمها ، وقد أنزل اللّه تعالى في حقه رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي [ الأحقاف : الآية 15 ] الآيات . قال بعضهم : لا يعرف في الصحابة أربعة أسلموا وصحبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وكل واحد أبو الذي بعده إلا في بيت أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه : أبو قحافة وابنه أبو بكر ، وابنه عبد الرحمن ، وابن عبد الرحمن محمد ، ويكنى بأبي عتيق . أي وقد قيل : إن قيل : هل تعرفون أربعة رأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في نسق : أي من الذكور كلّ ابن الذي قبله ؟ أجيب بأنهم هؤلاء الأربعة : أبو قحافة ، وابنه أبو بكر ، وابنه عبد الرحمن ، وابن عبد الرحمن محمد ، وبقولنا من الذكور لا يردّ ما أورد على ذلك أن هذا يصدق على أبي قحافة وابنه أبي بكر وبنته أسماء وابنها عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهم ، نعم يرد على ذلك حارثة أبو زيد فإنه أسلم على ما ذكره الحافظ المنذري ، ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد إسلامه وابنه زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد ، وجاء أسامة بولد في حياته صلى اللّه عليه وسلم ، أي ويحتاج إلى إثبات كونه صلى اللّه عليه وسلم رأى ذلك المولود إلا أن يقال كان من شأنهم إذا ولد لأحدهم مولود جاء به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم