الحلبي

126

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ركعتين . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : « أخبرني أسامة بن زيد أنه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج ، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين » أي بين الباب والحجر الذي هو الملتزم ، وقال : هذه القبلة ، فبلال رضي اللّه تعالى عنه مثبت للصلاة في الكعبة ، وأسامة رضي اللّه تعالى عنه ناف ، والمثبت مقدم على النافي ، على أنه جاء أن أسامة رضي اللّه تعالى عنه أخبر أيضا بأنه صلى اللّه عليه وسلم في الكعبة . وأجيب بأن أسامة حيث أثبت اعتمد قول بلال ، وحيث نفى اعتمد ما عنده ، أي وفي مجمع الزوائد للحافظ الهيتمي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : « أنه صلى اللّه عليه وسلم دخل الكعبة فصلى بين الساريتين ركعتين ، ثم خرج فصلى بين الباب والحجر ركعتين ، ثم قال : هذه القبلة ، ثم دخل صلى اللّه عليه وسلم مرة أخرى فقام يدعو ولم يصلّ » فالنقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما اختلف . وسبب الاختلاف تعدد دخوله صلى اللّه عليه وسلم ، ففي المرة الأولى دخل وصلى ، وفي المرة الثانية دخل ولم يصلّ ، وهذا السياق يدل على أن ذلك كان يوم الفتح . وفي كلام بعضهم : رواية ابن عباس ورواية بلال رضي اللّه تعالى صحيحتان ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم دخلها يوم النحر فلم يصلّ ، ودخلها من الغد فصلى ، وذلك في حجة الوداع هذا كلامه فليتأمل . أي ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم جاء إلى مقام إبراهيم وكان لاصقا بالكعبة فصلى ركعتين ، ثم أخره على ما تقدم ودعا صلى اللّه عليه وسلم بماء فشرب منه وتوضأ . وفي لفظ : « ثم انصرف صلى اللّه عليه وسلم إلى زمزم فاطلع فيها وقال : لولا أن تغلب بنو عبد المطلب » أي يغلبهم الناس على وظيفتهم وهي النزع من زمزم « لنزعت منها دلوا » أي فإن الناس يقتدون به صلى اللّه عليه وسلم في ذلك مع أن النزع من وظيفته بني عبد المطلب ، وانتزع له العباس رضي اللّه تعالى عنه دلوا فشرب منه وتوضأ ، فابتدر المسلمون يصبون على وجوههم . وفي لفظ لا تسقط قطرة إلا في يد إنسان إن كان قدر ما يشربها شربها وإلا مسح بها جلده ، والمشركون يقولون : ما رأينا ولا سمعنا ملكا قط بلغ هذا . ولما جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد أي والناس حوله خرج أبو بكر وجاء بأبيه رضي اللّه تعالى عنهما يقوده ، وقد كان كف بصره ، فلما رآه صلى اللّه عليه وسلم قال : هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه ؟ وفي لفظ : لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه ، فأجلسه بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمسح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدره وقال : أسلم تسلم ، فأسلم رضي اللّه تعالى عنه ، وهنأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر بإسلام أبيه رضي اللّه تعالى عنهما ، أي وعند ذلك قال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه للنبي صلى اللّه عليه وسلم : والذي