الحلبي
124
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أكرمك أن أعلوك ، فقال : إنك لا تستطيع حمل ثقل النبوة فاصعد أنت ، فجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم فصعد علي كرم اللّه وجهه على كاهله ثم نهض به » قال علي : فلما نهض بي ، فصعدت فوق ظهر الكعبة ، وتنحى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي وخيل لي حين نهض بي أني لو شئت لنلت أفق السماء أي وفي رواية : قيل لعلي كرم اللّه وجهه : كيف كان حالك ، وكيف وجدت نفسك حين كنت على منكب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : كان من حالي أني لو شئت أن أتناول الثريا لفعلت ، وعند صعوده كرم اللّه وجهه ، قال له صلى اللّه عليه وسلم : ألق صنمهم الأكبر وكان من نحاس ، أي وقيل من قوارير أي زجاج . وفي رواية : « لما ألقى الأصنام لم يبق إلا صنم خزاعة موتدا بأوتاد من الحديد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عالجه فعالجته وهو يقول : إيه إيه جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [ الإسراء : الآية 81 ] فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقذفته فتكسر . أقول : وهذا السياق يدل على أن الصنم غير هبل وأن هبل ليس أكبر أصنامهم ، بل هذا أكبر منه ولم أقف على اسمه . ومما يدل على أن الذي كسر هو هبل قول الزبير رضي اللّه تعالى عنه كما تقدم لأبي سفيان أن هبل الذي كنت تفتخر به يوم أحد قد كسر ، قال : دعني ولا توبخني ، لو كان مع إله محمد إله آخر لكان الأمر غير ذلك . وفي الكشاف : ألقاها جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان من قوارير صفر ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي ارم به ، فحمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى صعد فرمى به فكسره ، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون : ما رأينا أسحر من محمد » . وفي خصائص العشرة لصاحب الكشاف زيادة ، وهي : ونزلت من فوق الكعبة وانطلقت أنا والنبي صلى اللّه عليه وسلم نسعى ، وخشينا أن يرانا أحد من قريش هذا كلامه ، وهذا يدل على أن ذلك لم يكن يوم فتح مكة فليتأمل . وفي الكشاف أيضا : كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، لكل قوم صنم بحيالهم . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : « كانت لقبائل العرب أصنام يحجون إليها وينحرون لها ، فشكا البيت إلى ربه عز وجل ، فقال : يا رب إلى متى تعبد هذه الأصنام حولي دونك ؟ فأوحى اللّه تعالى إلى البيت : إني سأحدث لك نوبة جديدة ، فلأملؤك خدودا سجدا يدفون إليك دفيف النسور ، ويحنون إليك حنين الطير إلى بيضها ، لهم عجيج حولك بالبيت » هذا كلامه . ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكعبة ، أي بعد أن أرسل بلالا رضي اللّه تعالى عنه إلى