الحلبي

11

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ولما أصبح صلى اللّه عليه وسلم قال « خير فرساننا أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة رضي اللّه عنهما » . وعند خروجه صلى اللّه عليه وسلم وتلاحق بعض الفرسان به ؛ قال لأبي عياش « لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك للحق بالناس ، قال أبو عياش : فقلت : يا رسول اللّه إني أفرس الناس ، قال أبو عياش : فو اللّه ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت لذلك ، وقسم صلى اللّه عليه وسلم في كل مائة من أصحابه جزورا ينحرونها وكانوا خمسمائة ، وقيل سبعمائة . وبعث سعد بن عبادة رضي اللّه عنه بأحمال تمر وبعشر جزائر ، فوافت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذي قرد ، أي وقال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم ارحم سعدا وآل سعد ، نعم المرء سعد بن عبادة ، فقالت الأنصار : هو سيدنا وابن سيدنا ، من بيت يطعمون في المحل ، ويحملون الكل ، ويحملون عن العشيرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خيار الناس في الإسلام خيارهم في الجاهلية إذا فقهوا في الدين » وأقبلت امرأة أبي ذر رضي اللّه عنهما على ناقة من إبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي من جملة اللقاح وهي القصوى ، أفلتت من القوم فطلبوها فأعجزتهم ، وفي لفظ : وانفلتت المرأة من الوثاق ليلا فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى انتهت إلى العضباء ، فلم ترغ فقعدت على عجزها ثم زجرتها وعلموا بها فطلبوها فأعجزتهم ، ونذرت إن نجاها اللّه عز وجل لتنحرنها ، فلما أخبرت النبي صلى اللّه عليه وسلم الخبر ، قالت : يا رسول اللّه قد نذرت أن أنحرها إن نجاني اللّه عليها ، أي وآكل من كبدها وسنامها ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : بئسما جزيتها أن حملك : أي لأجل أن حملك اللّه عليها ونجاك بها ثم تنحرينها « لا نذر في معصية اللّه ولا فيما لا تملكين » وفي لفظ « لا وفاء لنذر في معصية اللّه ، ولا فيما لا يملك ابن آدم ، إنما هي ناقة من إبلي ، ارجعي إلى أهلك على بركة اللّه تعالى ، ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة » أي وهذا السياق يدل على أن المرأة قدمت عليه صلى اللّه عليه وسلم بتلك الناقة قبل قدومه المدينة . وفي السيرة الهشامية « أنها قدمت عليه صلى اللّه عليه وسلم المدينة فأخبرته الخبر ، ثم قالت : يا رسول اللّه إني نذرت للّه » الحديث ، وهو يخاف ما يأتي من قوله : ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على ناقته العضباء . أي ولعل ما في الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن النواس بن سمعان رضي اللّه عنه « أن ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سرقت ، فقال : لئن ردّها اللّه عليّ لأشكرن ربي ، وقد وقعت في حيّ من أحياء العرب فيهم امرأة مسلمة ، فرأت من القوم غفلة فقعدت عليها فصبحت المدينة » إلى آخره لا ينافي ما هنا لجواز تعدد الواقعة . « ورجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو على ناقته العضباء مردفا سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه ، وقد غاب عنها خمس ليال ، وأعطى صلى اللّه عليه وسلم سلمة بن الأكوع سهم الراجل