الحلبي
100
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
النزول بعض التردد . وفي لفظ « دخل عبد اللّه بن رواحة الجنة معترضا ، فقيل : يا رسول اللّه ما اعتراضه ؟ قال : لما أصابته الجراحة نكل ، فعاتب نفسه فتشجع فاستشهد » وقال صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه أبدل جعفرا بيده جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء » . قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : وجدنا فيما بين صدر جعفر ومنكبيه وما أقبل منه تسعين جراحة ، ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح . وفي لفظ : طعنة ورمية . وفي لفظ آخر : ضربه رومي فقده نصفين ، فوجدوا في إحدى شقيه بضعة وثمانين جرحا ، وفيما أقبل من بدنه اثنين وسبعين ضربة بسيف وطعنة برمح . أي وقيل أربعا وخمسين ورواية التسعين أثبت . قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : أتيته وهو مستلق آخر النهار فعرضت عليه الماء ، فقال . إني صائم فضعه في ترسي عند رأسي ، فإن عشت حتى تغرب الشمس أفطرت ، قال : فمات صائما قبل غروب الشمس شهيدا وعمره إحدى وأربعون سنة ، وقيل ثلاث وثلاثون سنة ، وفيه أنه تقدم أنه كان أسن من عليّ بعشر سنين ، وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين ، وكان طالب أسن من عقيل بعشر سنين . ثم رأيت ابن كثير رحمه اللّه ، قال : وعلى ما قيل إنه كان أسن من علي بعشر سنين يقتضي أن عمره يوم قتل تسع وثلاثون سنة ، لأن عليا كرم اللّه وجهه أسلم وهو ابن ثمان سنين على المشهور ، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، وهاجر وعمره إحدى وعشرون سنة ، ويوم مؤتة كان في سنة ثمان من الهجرة ، وكونه رضي اللّه عنه مات صائما لا يناسب كونه شق نصفين . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال « كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرفع رأسه إلى السماء فقال : وعليكم السلام ورحمة اللّه ، فقال الناس : يا رسول اللّه ما كنت تصنع هذا ، قال مر بي جعفر بن أبي طالب في ملأ من الملائكة فسلم عليّ » . ولما دنا الجيش من المدينة تلقاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، ولقيهم الصبيان ينشدون ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة ، فقال : خذوا الصبيان فاحملوهم ، وأعطوني ابن جعفر ، فأتي بعبد اللّه بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه . وعن عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهما قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « هنيئا لك ، أبوك يطير مع الملائكة في السماء » وفي الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا « دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة » وفي رواية « يطير مع جبريل وميكائيل ، له جناحان عوضه اللّه تعالى من يديه » وروي « جناحان من ياقوت » أي وذكر السهيلي رحمه اللّه أن الجناحين عبارة عن صفة ملكية وقوة روحانية أعطيهما جعفر رضي اللّه عنه يقتدر بهما على الطيران ، لا