الحلبي
81
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أحد عشر ، من جملتها سكينة ، أي ومن جملتها الجابرة : أي التي تجبر ، والعذراء والمرحومة . وفي كلام بعضهم : لها نحو مائة اسم منها دار الأخيار ، ودار الأبرار ، ودار الإيمان ، ودار السنة ، ودار السلامة ، ودار الفتح . قال الإمام النووي : لا يعرف في البلاد أكثر اسما منها ومن مكة . ومما يدل على أن خروجه صلى اللّه عليه وسلم من قباء متوجها إلى المدينة كان يوم الجمعة قول بعضهم : وعند مسيره صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة أدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي بمن معه من المسلمين وهم مائة ، وصلاها بعد ذلك في المدينة وكانوا به صلى اللّه عليه وسلم أربعين . فعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه « أنه صلى اللّه عليه وسلم جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا ، أي ولم يحفظ أنه صلاها مع النقص عن هذا العدد ومن حينئذ صلى الجمعة في ذلك المسجد . سمي هذا المسجد بمسجد الجمعة ، وهو على يمين السالك نحو قباء ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة : أي وخطب لها ، وهي أول خطبة خطبها في الإسلام أي ومن خطبته تلك « فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإنها تجزي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ، والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورحمة اللّه وبركاته » وفي رواية « والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » ونقل القرطبي هذه الخطبة في تفسيره ، وأوردها جميعها في المواهب ، وليس فيها هذا اللفظ . أقول : هذا واضح إن كان أقام في قباء الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس كما تقدم وأما على أنه صلى اللّه عليه وسلم أقام بضع عشر ليلة أو أكثر من ذلك كما تقدم ، فيبعد أنه لم يصل الجمعة في قباء في تلك المدة . ثم رأيت في كلام بعضهم أنه كان يصلي الجمعة في مسجد قباء في إقامته هناك . أي ويبعد أن صلاها من غير خطبة . وفي الجامع الصغير « إن اللّه كتب عليكم الجمعة في مقامي هذا ، وفي ساعتي هذه ، في مشهدي هذا ، في عامي هذا إلى يوم القيامة ، من تركها من غير عذر مع إمام عادل أو إمام جائر فلا جمع له شمله ولا بورك له في أمره ، إلا ولا صلاة له ولا حج له ، إلا ولا بركة له ولا صدقة له » فإن كان قال ذلك في هذه الخطبة التي خطبها في مسجد الجمعة كما هو المتبادر ، اقتضى ذلك أنها لم تكن واجبة قبل ذلك وهو مخالف قول فقهائنا أنها وجبت بمكة ولم تقم بها لعدم قدرتهم على إظهارها بمكة ، لأن إظهارها أقوى من إظهار جماعة الصلوات الخمس . وفي الإتقان مما تأخر حكمه عن نزوله آية الجمعة فإنها مدنية والجمعة فرضت بمكة . وقول ابن الغرس إن إقامة الجمعة لم تكن بمكة قط يرده ما أخرجه ابن ماجة