الحلبي
71
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وقد تبع الأصل في ذلك شيخه الحافظ الدمياطي حيث قدّم خبر سراقة على قصة أم معبد ، إلا أن يقال الدمياطي لم يلتزم الترتيب فلا تحسن تبعيته ، وهنا قصة أخرى فيها زيادة ونقص . قيل هي قصة أم معبد وقيل غيرها ، « وهي أنه اجتاز صلى اللّه عليه وسلم بغنم فقال لراعيها لمن هذه ؟ فقال لرجل من أسلم ، فالتفت صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر وقال : سلمت إن شاء اللّه تعالى ، ثم قال للراعي : ما اسمك ؟ قال مسعود ، فالتفت إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فقال : سعدت إن شاء اللّه تعالى » . وفي الإمتاع : ولقى بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي اللّه تعالى عنه في ركب من قومه فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا : أي والحصيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد . وفي الشرف « أن بريدة لما بلغه ما جعلته قريش لمن يأخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم طمع في ذلك ، فخرج هو في سبعين من أهل بيته . وفي لفظ كانوا نحو ثمانين بيتا ، وحينئذ يراد ببيته قومه ، فلما رآه صلى اللّه عليه وسلم قال له : من أنت ؟ قال : بريدة بن الحصيب ، فالتفت النبي صلى اللّه عليه وسلم : قال يا أبا بكر برد أمرنا وصلح ، قال : ممن أنت ؟ قال : من أسلم من بني سهم ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم سلمنا وخرج سهمك يا أبا بكر » أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يتفاءل ولا يتطير كما تقدم . ثم قال بريدة للنبي صلى اللّه عليه وسلم من أنت ؟ قال : أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب رسول اللّه ، فقال بريدة : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فأسلم بريدة وكل من كان معه : أي وصلوا خلفه صلى اللّه عليه وسلم العشاء الآخرة ، ثم قال بريدة : يا رسول اللّه لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء ، فحلّ بريدة عمامته ، ثم شدها في رمح ثم مشى بين يديه : أي وقال له كما في الوفاء : تنزل على من يا نبي اللّه ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن ناقتي هذه مأمورة ، فقال بريدة : الحمد للّه الذي أسلمت بنو سهم » يعني قومه « طائعين غير مكرهين » . ولما سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة كانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حرّ الظهيرة . أقول : ولعلّ خروجهم كان في ثلاثة أيام ، وهي المدة الزائدة على المسافة المعتادة بين مكة والمدينة التي كان بها في الغار ، واللّه أعلم . فانقلبوا يوما بعد أن طال انتظارهم أي وأحرقتهم الشمس ، وإذا رجل من اليهود صعد على أطم : أي محل مرتفع من آطامهم أي من محالهم المرتفعة لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مبيضين : أي لأنهم لقوا الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام ، فكسا الزبير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا كما في البخاري .