الحلبي
67
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وذكر السهيلي أن جماعة كانت مقبلة إلى المدينة في ذلك اليوم فسمعوا صائحا يصيح في السحاب . أتاك الغوث أبا حفص ، أتاك الغوث أبا حفص . هذا ، وذكر العلامة ابن حجر الهيتمي في الصواعق عن تاريخ دمشق أن الناس كرروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه ، لأستسقين غدا بمن يسقيني اللّه به ، فلما أصبح غدا للعباس رضي اللّه تعالى عنه فدق عليه الباب ، فقال من ؟ قال : عمر ، قال : ما حاجتك ؟ قال : اخرج حتى نستسقي اللّه بك ، قال اقعد ، فأرسل إلى بني هاشم أن تطهروا ، والبسوا من صالح ثيابكم فأتوه ، وأخرج طيبا وطيبهم ، ثم خرج وعليّ أمامه بين يديه والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وبنو هاشم خلف ظهره ، وقال يا عمر لا تخلط بنا غيرنا ، ثم أتى المصلى فوقف فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وقال : اللهم إنك خلقتنا ولم تؤامرنا ، وعلمت ما نحن عاملون قبل أن تخلقنا فلم يمنعك علمك فينا عن رزقنا . اللهم فكما تفضلت علينا في أوله فتفضل علينا في آخره . قال جابر : فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحا ، فما وصلنا إلى منازلنا إلا خوضا ، فقال العباس : أنا ابن المسقي ابن المسقي ابن المسقي ابن المسقي ابن المسقي خمس مرات ، أشار إلى أن أباه عبد المطلب استسقى خمس مرات فسقي ، هذا كلامه فلينظر الجمع . قال ابن شهاب : كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرفون للعباس فضله ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه : أي وكان لا يمر عمر وعثمان وهما راكبان إلا ترجلا حتى يجوز العباس ، وربما مشيا معه إلى بيته إجلالا له ، أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم قال « احفظوني في العباس ، فإنه عمي وصنو أبي » وفي رواية « فإنه بقية آبائي » . قالت أم معبد في وصف تلك الشاة « وكنا نحلبها صبوحا وغبوقا » أي بكرة وعشية وما في الأرض قليل ولا كثير : أي مما يتعاطى الدواب أكله « ولما جاء زوجها أبو معبد » قال السهيلي : لا يعرف اسمه ، وقيل اسمه أكثم بالثاء المثلثة كما تقدم ، وقيل خنيس ، وقيل عبد اللّه « جاء عند المساء يسوق أعنزا عجافا ، ورأى اللبن الذي حلبه صلى اللّه عليه وسلم عجب ، وقال : يا أم معبد ما هذا اللبن ولا حلوب في البيت ؟ أي والشاة عازب » أي لم يطرقها فحل ، لكن رأيته في النور فسر العازب بالبعيدة المرعى التي لا تأوي إلى المنزل في الليل . وفي الصحاح : العازب الكلأ البعيد الذي لم يؤكل ولم يوطأ . قالت : « مرّ بنا رجل مبارك ، قال : صفيه ، قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، متبلج الوجه » أي مشرقه « في أشفاره » أي أجفان عينيه أي شعرها النابت بها « وطف » أي طول « وفي عينيه دعج » أي شدة سواد في بياض ، أي وهذا هو الحور ، ومن ثم