الحلبي
456
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بجملة منهم . وبعث سعد بن عبادة بسبايا أي بسبايا بني قريظة : أي بجملة منهم وإن كان المراد بالسبايا في قصة سعد بن عبادة غير سبايا بني قريظة فالأمر ظاهر ، ويدل لهذا الثاني إسقاط بني قريظة منه . ثم رأيته في الإمتاع أسقط قصة سعد بن زيد الأنصاري واقتصر على سعد بن عبادة حيث قال : ولما سبيت السبايا والذرية بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطائفة إلى الشام مع سعد بن عبادة رضي اللّه عنه يبيعهم ويشتري سلاحا هذا كلامه ، واللّه أعلم . ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يفرق بين الأم وولدها ، أي في السبايا الأعم من قريظة ، وقال « لا يفرق بين أم وولدها حتى يبلغ ، قيل : يا رسول اللّه وما بلوغه ؟ قال : تحيض الجارية ويحتلم الغلام » وكان إذا وجد الولد الصغير ليس له أم لم يبع من المشركين أي مشركي العرب ولا من يهود ، وإنما يباع من المسلمين ، أي وكانت أم الولد الصغير تباع من المشركين هي وولدها من العرب ومن يهود المدينة . قال في الإمتاع : وكان يفرق بين الأختين إذا بلغتا ، ومقتضاه أنهما إذا لم يبلغا لا يفرق بينهما . وأئمتنا معاشر الشافعية لم يحرموا إلا التفرقة بين الأصول والفروع إذا لم يميزوا ، وهو محمل قوله صلى اللّه عليه وسلم « من فرق بين والدة وولدها فرق اللّه بينه وبين أحبته يوم القيامة » ولعله لم تصح تلك الرواية عند إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه . واصطفي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه منهم ريحانة بنت عمرو وهو شمعون مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بني النضير ، وكانت متزوّجة في بني قريظة ، ولعله مراد من قال إنها كانت من بني قريظة ، أي وكانت جميلة ، وأسلمت بعد أن أبت الإسلام ووجد صلى اللّه عليه وسلم في نفسه : أي غضب بسبب ذلك ، أي بسبب عدم إسلامها ، ولم يظهر ذلك ، ثم لما أسلمت سرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك . فقد جاء « لما أبت ريحانة الإسلام عزلها صلى اللّه عليه وسلم ووجد في نفسه لذلك ، وأرسل إلى ثعلبة بن شعبة وكان ممن نزل من حصون بني قريظة في الليلة التي صبيحتها نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ ، أي على ما في بعض الروايات « وأسلم هو وإخوته أسيد وأسيد وأسد وابن عمه ، وأحرزوا دماءهم وأموالهم ، وليسوا من بني قريظة ، وإنما هم من بني هذيل « فذكر له صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فقال سعد : فداك أبي وأمي هي مسلمة » أي ظنا منه أنها تسلم « فخرج حتى جاءها ولا زال يقول لها أسلمي يصطفيك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنفسه ، فأجابت إلى ذلك وأسلمت ، فبينما هو صلى اللّه عليه وسلم في مجلس من أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه ، فقال : إن هاتين لنعلا مبشري بإسلام ريحانة فكان كذلك ، وأخبره أنها أسلمت ، فسر صلى اللّه عليه وسلم بذلك ، واستمرت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي في ملكه ، اختارت بقاءها في ملكه على العتق والنكاح ، أي فقد خيرها صلى اللّه عليه وسلم بين أن يعتقها ويتزوجها أو تكون في ملكه يطؤها بالملك ؟ فاختارت أن تكون في ملكه » .