الحلبي

447

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ثم إن بني قريظة نزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأمر بهم فكتفوا وجعلوا ناحية ، وكانوا ستمائة ، وقيل سبعمائة وخمسين مقاتلا ، وهو الذي تقدم عن حيي بن أخطب . ولا يخالف هذا ما قيل إنهم كانوا بين الثمانمائة والسبعمائة . وقيل كانوا أربعمائة مقاتل . ولا يخالف ما قبله ، لأنه يجوز أن يكون ما زاد على ذلك كانوا أتباعا لا يعدون ، وأخرج النساء والذراري من الحصون وجعلوا ناحية : أي وكانوا ألفا . واستعمل عليهم عبد اللّه بن سلام فتواثبت الأوس . وقالوا : يا رسول اللّه موالينا وحلفاؤنا ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد فعلت ، يعنون بني قينقاع ، لأنهم كانوا حلفاء الخزرج ، ومن الخزرج عبد اللّه بن أبي ابن سلول . وقد نزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كلمه فيهم عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، فوهبهم له على أن يجلوا كما تقدم ، أي فظنت الأوس من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يهب لهم بني قريظة كما وهب بني قينقاع للخزرج ، فلما كلمته الأوس أبي أن يفعل ببني قريظة ما فعل ببني قينقاع . ثم قال لهم : أما ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم ؛ قالوا بلى ، فقال : فذلك إلى سعد بن معاذ ، أي وقيل إنه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : اختاروا من شئتم من أصحابي ، فاختاروا سعد بن معاذ ، أي وهو رضي اللّه عنه سيد الأوس حينئذ كما تقدم . وقيل إنهم قالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ رضي اللّه عنه فرضي بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي وكان سعد بن معاذ رضي اللّه عنه يومئذ في المسجد في خيمة رفيدة رضي اللّه عنها ، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم قال لقوم سعد بن معاذ حين أصابه السهم بالخندق ، اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قرب ، أي لأن رفيدة رضي اللّه عنها كان لها خيمة في المسجد تداوي فيها الجرحى من الصحابة ممن لم يكن له من يقوم عليه ، فأتاه قومه فحملوه على حمار ؛ ثم أقبلوا به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم يقولون له : يا أبا عمرو أحسن في مواليك ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم فأحسن فيهم ، فقد رأيت ابن أبيّ وما صنع في حلفائه ، وهو ساكت ، فلما أكثروا عليه ، قال رضي اللّه عنه لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، فقال بعضهم وا قوماه . فلما انتهى سعد رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإلى المسلمين وهم حوله جلوس قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « قوموا إلى سيدكم » أي زاد في رواية « فأنزلوه » فقال عمر رضي اللّه عنه : السيد هو اللّه . وفي رواية « إلى خيركم » أي معاشر المسلمين من المهاجرين والأنصار ، أو معاشر الأنصار ، فقاموا إليه ، فقالوا : يا أبا عمرو إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم . وفي رواية : فقمنا صفين يحييه كل رجل