الحلبي

444

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

على ظهور دوابهم سائرة لا واقفة . وحاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني قريظة خمسا وعشرين ليلة ، وقيل خمسة عشر يوما ، أي وقيل شهرا ، وكان طعام الصحابة التمر يرسل به إليهم سعد بن عبادة رضي اللّه عنه : أي يجاء به من عنده . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ « نعم الطعام التمر » حتى جهدهم الحصار ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وكان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة حصنهم حين رجعت الأحزاب وفاء لكعب بما كان عاهده عليه ، أي كما تقدم ، فلما أيقنوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم أي يقاتلهم . قال كبيرهم كعب بن أسيد : يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون ، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا أيها شئتم ، قالوا وما هي ؟ قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فو اللّه لقد تبين لكم أنه نبي مرسل ، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم ونسائكم وأبنائكم . قال : وزاد في لفظ آخر : وما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب حيث لم يكن من بني إسرائيل ، ولقد كنت كارها لنقض العهد ، ولم يكن البلاء والشؤم إلا من هذا الجالس ، يعني حيي بن أخطب ، أتذكرون ما قال لكم ابن خراش حين قدم عليكم ؟ إنه يخرج بهذه القرية نبي فاتبعوه وكونوا له أنصارا ، وتكونوا آمنتم بالكتابين الأول والآخر ا ه أي التوراة والقرآن . أي وكانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتبهم ويعلمون الولدان صفته ، وأن مهاجرة المدينة . وفيه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قال : كانت يهود بني قريظة وبني النضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث ، وأن دار هجرته المدينة ، ولما قال لهم كعب ذلك ، قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ، ولا نستبدل به غيره . قال كعب : فإذا أبيتم على هذه ، فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ، ولم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا : أي ولدا يخشى عليه ، وإن نظفر فلعمري لنجدن النساء والأبناء . قالوا : نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ؟ قال فإن أبيتم على هذه ، فإن الليلة ليلة السبت وأن عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها ، فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة : أي غفلة ، فقالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت وأصابه ما لم يخف عليك من المسخ . قال : وقال لهم عمرو بن سعدي : قد خالفتم محمدا فيما حالفتموه : أي عاهدتموه عليه . ولم أشرككم في غدركم ، فإن أبيتم أن تدخلوا معه فاثبتوا على اليهودية ، وأعطوا الجزية ، فو اللّه ما أدري يقبلها أم لا ؟ قالوا : نحن لا نقر للعرب بخراج في رقابنا يأخذونه ، القتل خير من ذلك . قال فإني بريء منكم ، وخرج في