الحلبي
432
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وصلاة شدة الخوف إما أن يلتحم فيها القتال أو يخافوا هجوم العدو . وقول بعضهم أن ابن إسحاق وهو إمام أهل المغازي ذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان ، وذكر أنها قبل الخندق ، فتكون صلاة عسفان منسوخة أيضا فيه نظر ظاهر ، لأن صلاة عسفان إنما كانت في الحديبية كما سيأتي . وعلى تسليم أن صلاة عسفان كانت قبل الخندق ، فتلك يشترط فيها الأمن من هجوم العدوّ واللّه أعلم . قال : ثم إن طائفة من الأنصار خرجوا ليدفنوا ميتا منهم بالمدينة فصادفوا عشرين بعيرا لقريش محملة شعيرا وتمرا وتبنا ، حملها ذلك حيي بن أخطب شدادا وتقوية لقريش فأتوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتوسع بها أهل الخندق . ولما بلغ أبا سفيان ذلك قال : إن حييا لمشؤوم ، قطع بنا ما نجد ما نحمل عليه إذا رجعنا . ثم إن خالد بن الوليد كرّ بطائفة من المشركين يطلب غرّة للمسلمين : أي غفلتهم ، فصادف أسيد بن حضير على الخندق في مائتين من المسلمين فناوشوهم : أي تقاربوا منهم ساعة ، وكان في أولئك المشركين وحشي قاتل حمزة رضي اللّه عنه ، فرزق الطفيل بن النعمان فقتله ، ثم بعد ذلك صاروا يرسلون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة : أي الإغارة ، فأقام المسلمون في شدة من الخوف . أي وفي الصحيحين « ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الأحزاب . فقال : اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب . اللهم اهزمهم ، وانصرنا عليهم ، وزلزلهم » أي وقام في الناس فقال « يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدوّ ، واسألوا اللّه العافية فإن لقيتم العدوّ فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف » أي السبب الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيف في سبيل اللّه تعالى . ودعا صلى اللّه عليه وسلم بقوله « يا صريخ المكروبين ، يا مجيب المضطرين ، اكشف همي وغمي وكربي ، فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي . وقال له المسلمون رضي اللّه عنهم : هل من شيء نقوله ، فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ قال : نعم ، قولوا : اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، فأتاه جبريل عليه السلام فبشره أن اللّه يرسل عليهم ريحا وجنودا ، وأعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه بذلك وصار يرفع يديه قائلا شكرا شكرا » . وجاء أن دعاءه صلى اللّه عليه وسلم عليهم كان يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء واستجيب له ذلك اليوم الذي هو يوم الأربعاء بين الظهر والعصر ، فعرف السرور في وجهه صلى اللّه عليه وسلم أي ومن ثم كان جابر رضي اللّه عنه يدعو في مهماته في ذلك اليوم في ذلك الوقت ، ويتحرى ذلك . والأحاديث والآثار التي جاءت بذم يوم الأربعاء محمولة على آخر أربعاء في