الحلبي
428
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
المسلمون ، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التكبير عرف أن عليا كرم اللّه وجهه قتل عمرا لعنه اللّه . أي وذكر بعضهم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك قال « قتل علي لعمرو بن عبد ود أفضل من عبادة الثقلين » قال الإمام أبو العباس بن تيمية : وهذا من الأحاديث الموضوعة التي لم ترد في شيء من الكتب التي يعتمد عليها ولا بسند ضعيف ، وكيف يكون قتل كافر أفضل من عبادة الثقلين الإنس والجن ومنهم الأنبياء . قال : بل إن عمرو بن عبد ود هذا لم يعرف له ذكر إلا في هذه الغزوة . أقول : ويردّ قوله إن عمرو بن عبد ود هذا لم يعرف له ذكر إلا في هذه الغزوة قول الأصل . وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج معلما : أي جعل له علامة يعرف بها ليرى مكانه ، أي ويرده أيضا ما تقدم من أنه نذر أن لا يمس رأسه دهنا حتى يقتل محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، واستدلاله بقوله وكيف يكون إلى آخره فيه نظر ، لأن قتل هذا كان فيه نصرة للدين وخذلان للكافرين . وفي تفسير الفخر أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعلي كرم اللّه وجهه بعد قتله لعمرو بن عبد ود « كيف وجدت نفسك معه يا علي ؟ قال : وجدته لو كان أهل المدينة كلهم في جانب وأنا في جانب لقدرت عليهم » . وفي كلام السهيلي رحمه اللّه : ولما أقبل علي كرم اللّه وجهه بعد قتله لعمرو بن عبد ود على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو متهلل ، قال له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : هلا سلبته درعه ، فإنه ليس في العرب درع خير منها ؟ قال : إني حين ضربته استقبلني بسوءته فاستحيت يا ابن عمي أن أسلبه ، هذا كلامه . وعندي أن هذا اشتباه من بعض الرواة ، لأن هذه الواقعة لعلي كرم اللّه وجهه إنما كانت في يوم أحد مع طلحة بن أبي طلحة كما تقدم وعمرو بن عبد ود لم يشهد أحدا كما تقدم عن الأصل فليتأمل . قال : وذكر ابن إسحاق أن المشركين بعثوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشترون جيفة عمرو بعشرة آلاف ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هو لكم ولا نأكل ثمن الموتى ، وحين قتل عمرو رجع من وصل الخندق من المشركين بخيلهم هاربين ، فتبعهم الزبير رضي اللّه عنه وضرب نوفل بن عبد اللّه بالسيف فشقه نصفين ووصلت الضربة إلى كاهل فرسه ، فقيل له : يا أبا عبد اللّه ما رأينا مثل سيفك ، فقال واللّه ما هو السيف ولكنها الساعد ، أي وفيه أنه تقدم أن نوفل بن عبد اللّه وقع في الخندق فاندقت عنقه إلى آخر ما تقدم ، لكني رأيت بعضهم قال : إن وقوع نوفل في الخندق ورميه بالحجارة وقتل عليّ كرم