الحلبي
420
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
عليه من عمله رغبة في الخير ، وتباطأ رجال من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعف ، وصار الواحد منهم يتسلل إلى أهله من غير استئذان له صلى اللّه عليه وسلم ، أي وكان زيد بن ثابت ممن ينقل التراب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حقه « أما إنه نعم الغلام » وغلبته عينه فنام في الخندق ، فأخذ عمارة بن حزم سلاحه وهو نائم . فلما قام فزع على سلاحه . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يا بار قد نمت حتى ذهب سلاحك . ثم قال : من له علم بسلاح هذا الغلام ؟ فقال عمارة : أنا يا رسول اللّه وهو عندي . فقال : ردّه عليه ، ونهى أن يروع المسلم ويؤخذ متاعه لاعبا » وإليه استند أئمتنا في تحريم أخذ متاع الغير مع عدم علمه بذلك . واشتد على الصحابة رضي اللّه عنهم في حفر الخندق كدية ، أي محل صلب ، فشكوا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ المعول وضرب فصارت كثيبا أهيل أو أهيم : أي رملا سائلا . وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم دعا بماء ثم تفل عليه ثم دعا بما شاء اللّه أن يدعو به ، ثم نضح ذلك الماء أي رشه على تلك الكدية » قال بعض الحاضرين : فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب : أي الرمل ، ما ترد فأسا ولا مسحاة ، وهي المجرفة من الحديد . أي وكان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ينقلان التراب في ثيابهما إذا لم يجدا مكاتل من العجلة . وعن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال : ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قريب مني . فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان عليّ نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب به أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، ما هذا الذي رأيت يلمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : أو قد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال : قلت نعم . قال أما الأولى ، فإن اللّه تعالى فتح عليّ بها اليمن وأما الثانية ، فإن اللّه فتح عليّ بها الشام والمغرب . وأما الثالثة ، فإن اللّه فتح عليّ بها المشرق . قال : وقد ذكر أن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه تنافس فيه المهاجرون والأنصار . فقال المهاجرون : سلمان منا . وقالت الأنصار : سلمان منا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « سلمان منا أهل البيت » ولذلك يشير بعضهم بقوله : لقد رقي سلمان بعد رقه * منزلة شامخة البنيان وكيف لا والمصطفى قد عده * من أهل بيته العظيم الشأن وإنما وقع التنافس في سلمان رضي اللّه عنه ، لأنه كان رجلا قويا يعمل عمل