الحلبي

416

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فأنزل اللّه تعالى فيهم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [ النّساء : الآية 51 ] الآيات ، فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطهم لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعند ذلك خرج من بطون قريش خمسون رجلا وتحالفوا ، وقد ألصقوا أكبادهم بالكعبة متعلقين بأستارها ، أن لا يخذل بعضهم بعضا ، ويكونون كلهم يدا واحدة على محمد صلى اللّه عليه وسلم ما بقي منهم رجل ، وقد أشار إلى ذلك صاحب الهمزية رحمه اللّه بأبيات ذم فيها اليهود لعنهم اللّه بأمور بقوله : لا تكذب أن اليهود وقد زا * غوا عن الحق معشر لؤماء جحدوا المصطفى وآمن بالطا * غوت قوم هم عندهم شرفاء قتلوا الأنبياء واتخذوا العج * ل ألا إنهم هم السفهاء وسفيه من ساءه المن والسل * وى وأرضاه الفوم والقثاء ملئت بالخبيث منهم بطون * فهي نار طباقها الأمعاء لو أريدوا في حال سبت بخير * كان سبتا لديهم الأربعاء هو يوم مبارك قيل للتصر * يف فيه من اليهود اعتداء فبظلم منهم وكفر عدتهم * طيبات في تركهن ابتلاء أي لا تكذب أن اليهود والحال أنهم قد مالوا عن الحق قوم لؤماء ، واللئيم : الدني الأصل ، الشحيح النفس . ومن عظيم لؤمهم أنهم جحدوا نبوته صلى اللّه عليه وسلم ورسالته والحال أنه قد آمن بالطاغوت ، وهو كل ما عبد من دون اللّه ؟ مأخوذ من الطغيان قوم هم عندهم شرفاء وهم كفار قريش . ورد أن اليهود قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا ، ومن جملة من قتلوا زكريا ويحيى ، واتخذوا العجل إلها يعبدونه ، ومن يفعل ذلك لا سفيه غيره ، ومن أرضاه الفوم والقثاء بدل المنّ وهو نوع من الحلواء ، والسلوى : نوع من الطير ، سفيه بلا شك ، ملئت بالحرام كالربا بطون منهم ، فبطونهم نار لاشتمالها على ما يؤدي إلى تلك النار ، طباق تلك النار المصارين ، ولو أراد اللّه لليهود في حال سبتهم الذي اختاروا تعظيمه على ما تقدم خيرا لكان يوم الأربعاء يوم سبتهم لأنه يوم خلق فيه النور ؛ فاختيار يوم السبت دون يوم الأربعاء لسبتهم : أي سكوتهم عما عدا العبادة دليل على أنه تعالى لم يرد بهم الخير ، ويوم السبت ابتداء اللّه فيه خلق العالم ، خلافا لهم حيث قالوا إن ذلك أي ابتداء الخلق كان يوم الأحد ، وفرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت . قالوا : فنحن نستريح فيه كما استراح الرب تعالى فيه