الحلبي
415
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الجن في بئر ذات العلم ، وهي بئر في الجحفة ، وهو حديث موضوع عند أهل المغازي . أي وجاء في سبب مشروعية التيمم غير ما ذكر . ففي الطبراني عن أسلع ، قال : « كنت أخدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأرحل له ناقته ، فقال لي ذات يوم : يا أسلع قم فارحل ، فقلت : يا رسول اللّه أصابتني جنابة أي ولا ماء ، فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأتاه جبريل بآية الصعيد : أي التراب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قم يا أسلع فتيمم ، فأراني التيمم : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين ، فقمت فتيممت ، ثم رحلت له حتى مر بماء ، فقال : يا أسلع أمسّ هذا جلدك » . وفي الإمتاع : نزلت آية التيمم طلوع الفجر ، فمسح المسلمون أيديهم بالأرض ، ثم مسحوا بأيديهم إلى المناكب ، أي ويحتاج أئمتنا إلى الجواب عن هذه الرواية . وفي هذه السنة الخامسة خسف القمر ، فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه صلاة الخسوف حتى انجلى القمر ، وصارت اليهود تضرب بالطساس ويقولون سحر القمر . غزوة الخندق ويقال لها غزوة الأحزاب : أي وهي الغزوة التي ابتلى اللّه تعالى فيها عباده المؤمنين وثبت الإيمان في قلوب أوليائه المتقين : أي وأظهر ما كان يبطنه أهل النفاق والشقاق والمعاندين . وسببها أنه لما وقع إجلاء بني النضير من أماكنهم كما تقدم سار منهم جمع من كبرائهم ، منهم سيدهم حيي بن أخطب أبو صفية أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، وعظيمهم سلام بن مشكم ، ورئيسهم كنانة بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس ، وأبو عامر الفاسق ، إلى أن قدموا مكة على قريش يدعونهم ويحرّضونهم على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله . أي ونكون معكم على عداوته . فقال أبو سفيان : مرحبا وأهلا . وأحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد . زاد في رواية : فقال لهم : لكن لا نأمنكم إلا أن سجدتم لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا . فقالت قريش لأولئك اليهود : يا معشر يهود ، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم ، أخبرونا عما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دين محمد ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه . وفي رواية : نحن أهدى سبيلا أم محمد ؟ فقالوا : أنتم أهدى سبيلا ، أي لأنكم تعظمون هذا البيت ، وتقومون على السقاية ؛ وتنحرون البدن ، وتعبدون ما كان يعبد آباؤكم ، أي فأنتم أولى بالحق منه ،