الحلبي
394
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الحديث أنها نزلت في علي كرم اللّه وجهه . قال الإمام ابن تيمية : وهذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم : أي وعلى تقدير صحته لا مانع من التعدد . وصار قوم عبد اللّه بن أبي عند نزول سورة المنافقين يعاتبونه ويعنفونه ، ولما بلغه صلى اللّه عليه وسلم أي بغض قومه له ومعاتبتهم له ، قال صلى اللّه عليه وسلم لعمر رضي اللّه عنه : كيف ترى يا عمر ، إني واللّه لو قتلته يوم قلت لأرعدت له أنوف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته ، فقال عمر رضي اللّه عنه : وقد واللّه علمت لأمر رسول اللّه أعظم بركة من أمري ا ه . وجاء « أنه لما نزلت سورة المنافقين وفيها تكذيب ابن أبيّ ، قال له أصحابه : اذهب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أومن فآمنت ، وأمرتموني أن أعطي زكاة أموالي فأعطيت ، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ [ المنافقون : الآية 5 ] الآية » . وفي تفسير القرطبي عند قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ المجادلة : الآية 22 ] قال السدي : نزلت في عبد اللّه بن أبيّ ، جلس إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فشرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : باللّه يا رسول اللّه ، أما أبقيت فضلة من شرابك أسقها أبي لعل اللّه يطهر بها قلبه ، فأفضل له فأتاه بها ؟ فقال له عبد اللّه : ما هذا ؟ فقال هي فضلة من شراب النبي صلى اللّه عليه وسلم جئتك بها تشربها لعل اللّه يطهر قلبك بها ، فقال له أبوه ، فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها ، فغضب وجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه باللّه أما أذنت لي في قتل أبي ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : بل ترفق به وتحسن إليه . وقد جاء أن ابنه رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ذرني أسقي والدي من وضوئك لعل قلبه أن يلين ، فتوضأ صلى اللّه عليه وسلم وأعطاه فذهب به إلى أبيه ، فسقاه وقال له هل تدري ما سقيتك ؟ قال : نعم ، سقيتني بول أمك ، قال : لا واللّه لكن سقيتك بول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة هلال رمضان ، فكانت غيبته ثمانية وعشرين ليلة . قال : وفي هذه الغزوة جاءت امرأة بابن لها وقالت يا رسول اللّه هذا ابني غلبني عليه الشيطان ، ففتح صلى اللّه عليه وسلم فم الولد وبزق فيه وقال : اخسأ عدو اللّه ، أنا رسول اللّه ، قال ذلك ثلاثا . ثم قال للمرأة : شأنك بابنك ، لن يعود إليه شيء مما كان يصيبه » . وفي هذه الغزوة « جاء شخص بثلاث بيضات له صلى اللّه عليه وسلم من بيض النعام فقال صلى اللّه عليه وسلم لجابر رضي اللّه عنه دونك يا جابر فاعمل هذه البيضات . قال جابر : فعملتهنّ ثم جئت بهنّ ، فجعلنا نطلب خبزا فلم نجد ، فجعل كلّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يأكل من ذلك بغير خبز حتى انتهى كل إلى حاجته والبيض كما هو » . وفي هذه الغزوة « جاء جمل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرفل » أي يختال في