الحلبي

393

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أقول في الإمتاع : أنه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الغزوة تسابق مع عائشة رضي اللّه عنها فتحزمت بقبائها ، وفعل كذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم استبقا فسبقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال لها : هذه بتلك التي كنت سبقتني ، يشير صلى اللّه عليه وسلم إلى أن جاء إلى بيت أبي بكر رضي اللّه عنه فوجد مع عائشة شيئا فطلبه منها فأبت وسعت ، وسعى صلى اللّه عليه وسلم خلفها فسبقته . هذا . وفي كلام ابن الجوزي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت « خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ، فقال للناس : تقدموا فتقدموا . ثم قال : تعالى حتى أسابقك ، فسابقته فسبقته ، فسكت عني حتى حملت اللحم وخرجت معه في سفرة أخرى . فقال للناس : تقدموا ، فتقدموا . ثم قال لي تعالي حتى أسابقك ، فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول : هذه بتلك » فليتأمل . قال : ولما انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى وادي العقيق تقدّم عبد اللّه رضي اللّه عنه ابن عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول وجعل يتصفح الركاب حتى مرّ أبوه ، فأناخ به ثم وطئ على يد راحلته ، فقال أبوه ما تريد يا لكع ، فقال : واللّه لا تدخل حتى تقرّ أنك الذليل وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العزيز ، حتى يأذن لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لتعلم أيضا الأعز من الأذل ، أنت أو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ فصار يقول لأنا أزل من الصبيان ، لأنا أزل من النساء ، حتى جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : خلّ عن أبيك ، فخلى عنه . أي وفي لفظ أنه لما جاء قال له ابنه : وراءك قال : ما لك ويلك قال : واللّه لا تدخلها يعني المدينة حتى يأذن لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتعلم اليوم من الأعز من الأذل : وفي لفظ : حتى تقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأعز وأنت الأذل ، فقال له : أنت من بين الناس ، فقال : نعم أنا من بين الناس ، وانصرف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وشكا له ما صنع ابنه رضي اللّه عنه ، فأرسل صلى اللّه عليه وسلم إلى ابنه أن خلّ عنه . وفي لفظ قال له ابنه رضي اللّه عنه : لئن لم تقرّ للّه ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك ، فقال : ويحك أفاعل أنت ؟ قال نعم ، ولما رأى منه الجد قال : أشهد أن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابنه : جزاك اللّه عن رسوله وعن المؤمنين خيرا . وأنزل اللّه تعالى سورة المنافقين . قال زيد بن أرقم رضي اللّه عنه : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تأخذه البرحاء ، ويعرق جبينه الشريف ، وتثقل يدا راحلته ، فقلت : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوحى إليه ، ورجوت أن ينزل اللّه تصديقي . فلما سري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخذ بأذني وأنا على راحلتي يرفعها إلى السماء حتى ارتفعت عن مقعدي وهو يقول : وعت أذنك يا غلام ، وصدق اللّه حديثك ، وكذب المنافقين . وفي رواية « هذا الذي أوفى اللّه بأذنه ، ونزل وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقّة : الآية 12 ] فكان يقال لزيد بن أرقم رضي اللّه عنه ذو الأذن الواعية » . وذكر بعض الرافضة أن قوله تعالى وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقّة : الآية 12 ] جاء في