الحلبي

377

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فعل ذلك بالحسن كما مر ، فلما ولد الثالث جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « أروني ابني ، ما سميتموه ؟ قال علي كرم اللّه وجهه : سميته حربا ، فقال بل هو محسن ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : إني سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر » . ومن المستظرف ما حكاه بعضهم ، قال : وقع بين الحسن والحسين كلام فتهاجرا ، فلما كان بعد ذلك أقبل الحسن على الحسين وأكب على رأسه يقبله ، فقال له الحسين : إن الذي منعني من ابتدائك بهذا أنك أحق بالفضل مني ، فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به ، ورجم اليهوديين الزانيين ، وفرض الحج ، وقيل فرض في الخامسة ، وقيل في السادسة ، وقيل في السابعة ، وقيل في الثامنة ، وقيل في التاسعة ، وقيل في العاشرة . قيل وفيها أي الرابعة شرع التيمم ، أي كما تقدم . وقيل شرع في الغزوة التي تلي هذه وهي غزوة بني المصطلق . وقيل كان في غزوة أخرى ، أي وفي غيبته صلى اللّه عليه وسلم في هذه الغزوة ماتت أم سعد بن عبادة ، وكان ابنها رضي اللّه عنه معه صلى اللّه عليه وسلم ، ولما قدم صلى اللّه عليه وسلم المدينة صلى على قبرها ، وذلك بعد شهر ، وقال له سعد : يا رسول اللّه أتصدق عنها ؟ قال نعم ، قال أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : الماء فحفر بئرا ، وقال هذه لأم سعد رضي اللّه عنها . غزوة بني المصطلق ويقال لها غزوة المريسيع ، ويقال لها غزوة محارب ، وقيل محارب غيرها . ويقال لها غزوة الأعاجيب لما وقع فيها من الأمور العجيبة ، أي كما قيل بذلك كذلك في غزوة ذات الرقاع كما تقدم . وبنو المصطلق : بطن من خزاعة ، وهم بنو جذيمة ، وجذيمة هو المصطلق ، من الصلق : وهو رفع الصوت . والمريسيع : اسم ماء من مياههم ، أي من ماء خزاعة مأخوذة من قولهم : رسعت عين الرجل إذا دمعت من فساد ، وذلك الماء في ناحية قديد . وسببها أنه صلى اللّه عليه وسلم بلغه أن الحارث بن ضرار سيد بني المصطلق رضي اللّه عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك كما سيأتي ، جمع لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قدر عليه من قومه ومن العرب ، فأرسل صلى اللّه عليه وسلم بريدة بالتصغير ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين في آخره موحدة كما تقدم ، أي ليعلم علم ذلك . قال : واستأذن بريدة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول ما يتخلص به من شرهم ، أي وإن كان خلاف الواقع فأذن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج حتى ورد عليهم ورأى جمعهم ،