الحلبي

373

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

منكم لأن اللّه قد نزع الرحمة من قلوب المنافقين ، وأسكنها في قلوب المؤمنين فاشتراه صلى اللّه عليه وسلم منهم بمائة درهم ، وقال أيها البعير انطلق حيث شئت فرغا البعير على هامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : آمين ، ثم رغا الثانية ، فقال له آمين . ثم رغا الثالثة ، فقال له آمين ، ثم رغا الرابعة ، فبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلنا يا رسول اللّه ما يقول هذا البعير ؟ فقال : قال جزاك اللّه خيرا أيها النبي عن الإسلام والقرآن قلت : آمين ، قال : سكن اللّه رعب أمتك كما سكنت قلبي ، قلت : آمين ، قال : حقن اللّه دماء أمتك كما حقنت دمي ، قلت آمين ، قال : لا جعل اللّه بأسهم بينهم شديدا ، فبكيت لأني سألت ربي فيها : أي في هذه الرابعة فمنعني إعطاءها . وقوله صلى اللّه عليه وسلم للجمل اذهب كيف شئت ، لا يناسب ما عليه أئمتنا من عدم جواز إرسال الدواب تقرّبا إلى اللّه تعالى لأنه في معنى سوائب الجاهلية ، إلا أن يقال : المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم له اذهب كيف شئت ، أي أنت آمن في سائر أحوالك مما شكوت منه . ورأيت في كلام ابن الجوزي رحمه اللّه ما يؤيد ذلك ، وهو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسمه سمة نعم الصدقة ثم بعث به . وعليه لا إشكال ، وإلى قصة الجمل أشار الإمام السبكي رحمه اللّه في تائيته بقوله : ورب بعير قد شكا لك حاله * فأذهبت عنه كل كل وثقلة وفي هذه : أعني السنة الرابعة تزوّج صلى اللّه عليه وسلم أم سلمة هند رضي اللّه تعالى عنها بعد موت أبي سلمة بن عبد الأسد رضي اللّه عنه . وما روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه قال : تزوّجها سنة اثنتين ليس بشيء ، قيل وفيها شرع التيمم . غزوة بدر الآخرة ويقال لها بدر الموعد : أي لموعد أبي سفيان رضي اللّه عنه ، حيث قال حين منصرفه من أحد : موعد ما بيننا وبينكم بدر : أي موسمها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : قل نعم إن شاء اللّه تعالى كما تقدم . لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع أقام بقية جمادى الأولى إلى آخر رجب ، ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شعبان وعليه اقتصر الأصل وقيل خرج في شوّال ، وقيل في مستهل ذي القعدة كل ذلك في سنة أربع . من الوهم قول موسى بن عقبة رحمه اللّه : إنها كانت في شعبان سنة ثلاث لما علمت أنها بعد أحد ، وأحد كانت في شوّال سنة ثلاث ، والحافظ الدمياطي قدّم هذه الغزوة على غزوة ذات الرقاع ، وتبعه الشمس الشامي وصاحب الإمتاع . وكان وصوله صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر هلال ذي القعدة ، وهذا لا يناسب إلا القول بأن