الحلبي

371

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ظهره إلى المدينة . وفي رواية وشرط لي ظهره إلى المدينة أي واستغفر لجابر رضي اللّه عنه في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة ، وقيل سبعين مرة ، فلما وصل صلى اللّه عليه وسلم المدينة أعطاه الثمن ووهب له الجمل أي وقيل إن هذه القصة : أي إبطاء جمل جابر رضي اللّه عنه إنما كانت في رجوعه صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة . وقيل كانت في رجوعه من غزوة تبوك . أي والذي في البخاري عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما . قال « كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر ، فكنت على جمل ثقال ، إنما هو في آخر القوم ، فمرّ به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : من هذا ؟ فقلت : جابر بن عبد اللّه ، قال : فما لك ؟ قلت : إني على جمل ثقال ، قال : أمعك قضيب ؟ قلت نعم ، قال : أعطنيه ، فضربه فزجره ، فكان من ذلك المكان من أول القوم ، قال : بعنيه ، قلت : بل هو لك يا رسول اللّه ، قال : بل بعنيه ، فقد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة ، فلما قدمت المدينة قال : يا بلال اقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا ، قال جابر رضي اللّه عنه : وأعطاني الجمل وسهمي مع القوم » . وفي لفظ عن جابر قال : دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم المسجد فدخلت إليه ، فعلفت الجمل في ناحية البلاط ، فقلت : يا رسول اللّه هذا جملك ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم فجعل يطوف بالجمل . قال : الثمن والجمل لك ، وفي لفظ : إنما باعه له بوقية : أي ذهب ، وأنه استثنى حملانه إلى أهله ، فلما قدم المدينة وأنقده الثمن وانصرف أرسل على أثره وقال له : ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك . وعن جابر رضي اللّه عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم اشتراه بطريق تبوك بأربع أواق وفي لفظ : بعشرين دينارا ، فليتأمل الجمع بين هذه الروايات على تقدير صحتها ، فإن التعدد بعددها بعيد . قيل وسميت ذات الرقاع باسم شجرة كانت في ذلك المحل يقال لها ذات الرقاع ، أو لأنهم رقعوا راياتهم ، أو لأنهم لفوا على أقدامهم الخرق لما حصل لهم الحفاء كما تقدم ، أو لأن الصلاة رقعت فيها ، أو لأن الجبل الذي نزلوا به كانت أرضه ذات ألوان تشبه الرقاع فيه بقع حمر وسود وبيض ، واستغربه الحافظ ابن حجر . قال الإمام النووي رحمه اللّه : ويحتمل أنها سميت بالمجموع ، قال : وفي هذه الغزوة جاءته صلى اللّه عليه وسلم امرأة بدوية بابن لها . فقالت : يا رسول اللّه هذا ابني ، قد غلبني عليه الشيطان ، ففتح فاه فبزق فيه وقال : أخسأ عدوّ اللّه أنا رسول اللّه ، ثم قال صلى اللّه عليه وسلم : شأنك بابنك ، لن يعود إليه شيء مما كان يصيبه ، أي فكان كذلك .