الحلبي

364

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

11 ، 12 ] مثلهم كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) [ الحشر : الآية 16 ] ووجد صلى اللّه عليه وسلم من الحلقة : أي آلة السلاح خمسين درعا ، وخمسين بيضة ، وثلاثمائة وأربعين سيفا ، ولم يخمس ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي كما خمس أموال بني قينقاع . قال : وقد قال له عمر رضي اللّه تعالى عنه : يا رسول اللّه ألا تخمس ما أصبت : أي كما فعلت في بني قينقاع ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا أجعل شيئا جعله اللّه لي دون المؤمنين بقوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ الحشر : الآية 7 ] الآية كهيئة ما وقع فيه السهمان أي فكان أموال بني النضير وعقارهم فيئا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وتقدم التنبيه على ذلك في غزوة بني قينقاع ، وفسرت القرى بالصفراء ووادي القرى أي ثلث ذلك كما في الإمتاع وينبع ، وفسرت القرى ببني النضير وخيبر : أي بثلاث حصون منها . وهي الكتيبة والوطيح وسلالم كما في الإمتاع ، وفدك : أي نصفها كما في الإمتاع ، ذكره الرافعي في شرح مسند إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه . أقول : قال بعضهم : وهذا أول فيء حصل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ويرده ما تقدم في غزوة بني قينقاع ، إلا أن يقال : المراد أوّل فيء اختص به صلى اللّه عليه وسلم ولم يقسمه قسمة الغنيمة على ما تقدم . ثم دعا الأنصار الأوس والخزرج فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله . ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين ، من إنزالهم في منازلهم ، وإيثارهم على أنفسهم بأموالهم . ثم قال لهم : إن إخوانكم المهاجرين ليس لهم أموال ، فإن شئتم قسمت هذه الأموال : أي التي أفاء اللّه عليّ وخصني بها مع أموالكم بينكم جميعا ، وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة ، فقالوا : بل اقسم هذه فيهم ، واقسم لهم من أموالنا ما شئت . وفي رواية : إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء اللّه عليّ من بني النضير ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم : أي الأرض والنخل ، لأنه لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديكم شيء ، وكان الأنصار أهل الأرض والعقار : أي النخل ، فآثروهم بمتاع من أشجارهم ، فمنهم من قبلها منيحة محضة ويكفونه العمل ، ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض وله نصف الثمار ، ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة محضة ، لشرف نفوسهم وكراهتهم أن يكونوا كلا وإن أحببتم أعطيتهم أي وخرجوا من دوركم ، أي وأموالكم ، فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ . فقالا : يا رسول اللّه بل تقسم بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا ، بل نحب أن تقسم ديارنا وأموالنا على المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم وعشائرهم وخرجوا حبا للّه ولرسوله ،