الحلبي
361
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
فإنه يسبح في شجره ، ويستغفر لآكله » هذا كلام العرائس . وفي حديث وفد عبد القيس « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم ذلك ، وذكر البرني أنه من خير تمركم ، وأنه دواء وليس بداء » وجاء « بيت لا تمر فيه جياع أهله » قال ذلك مرتين . ولما قطعت العجوة شق النساء الجيوب ، وضربن الخدود ، ودعون بالويل ، أي وذلك البعض الذي حرق كان بمحل يعرف بالبويرة ا ه أي والبويرة تصغير بورة . وهي هنا الحفرة ، ويقال لها البولة باللام بدل الراء وعند ذلك نادوه أي يا محمد . وفي رواية : يا أبا القاسم . قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه ، فما بال قطع النخل وتحريقها ؟ أي وفي رواية : ما هذا الفساد ؟ وفي لفظ قالوا : يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح قطع النخل ؟ وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض ؟ وقالوا للمؤمنين : إنكم تكرهون الفساد وأنتم تفسدون . وحينئذ وقع في نفوس بعض المسلمين من ذلك شيء ، فأنزل اللّه تعالى ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) [ الحشر : الآية 5 ] أي في قولهم إن ذلك من الفساد . قال بعضهم : جميع ما قطعوا وحرقوا ست نخلات ، ولا زال عبد اللّه بن أبي ابن سلول يبعث لبني النضير أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنكم إن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم ، أي ومعه على ذلك جمع من قومه ، فانتظروا ذلك ، فخذلهم ولم يحصل لهم منه شيء ، أي وجعل سلام بن مشكم وكنانة بن صوريا يقولان لحيي أين نصر بن أبيّ الذي زعمت ؟ فيقول حيي : ما أصنع ، هي ملحمة كتبت علينا ، ولزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حصارهم ، وقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة : أي آلة الحرب ففعل ، فاحتملوا النساء والصبيان ، وحملوا من أموالهم غير الحلقة ما استقلت به الإبل وكانت ستمائة بعير ، فكان الرجل يهدم بيته عما استحسن من خشبه كبابه وكنجاف به أي أسكفته فيضعه على ظهره بعيره فينطلق به . أي وفي لفظ : صاروا ينقضون العمد والسقوف ، وينزعون الخشب حتى الأوتاد ، وينقضون الجدران حتى لا يسكنها المسلمون حسدا وبغضا . وفي رواية : جعل المسلمون يهدمون ما يليهم من حصنهم ، ويهدم الآخرون ما يليهم . قال : وفي رواية أنهم خرجوا مظهرين التجلد : خرجت النساء على الهوادج وعليهن الديباج والحرير وقطف الخز الأخضر والأحمر وحلي الذهب والفضة ، وخلفهم القيان بالدفوف والمزامير ، ومنهم سلمى أم وهب .