الحلبي

346

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وفي رواية : خرج عليهنّ ، أي بعد ثلث الليل لصلاة العشاء فإن بلالا أذن بالعشاء حين غاب الشفق ، فلم يخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما ذهب ثلث الليل نادى بلال : الصلاة يا رسول اللّه ، فقام من نومه وخرج وهنّ على باب المسجد يبكين حمزة رضي اللّه عنه . ولا يخالف ما سبق ، لأن بيت عائشة رضي اللّه عنها كان ملاصقا للمسجد ، فقال لهنّ : ارجعن رحمكنّ اللّه ، لقد واسيتن معي ، رحم اللّه الأنصار ، فإن المواساة فيهم كما علمت قديمة . أي ولا منافاة ، لأنه يجوز أن يكون الأمر عند رجوعه من صلاة المغرب كان لطائفة وبعد ثلث الليل كان لطائفة أخرى ، وصارت الواحدة من نساء الأنصار بعد لا تبكي على ميتها إلا بدأت بالبكاء على حمزة رضي اللّه عنه ثم بكت على ميتها . ولعل المراد بالبكاء النوح ، وباتت وجوه الأوس والخزرج تلك الليلة على بابه صلى اللّه عليه وسلم بالمسجد يحرسونه خوفا من قريش أن تعود إلى المدينة . وجاء أنه صلى اللّه عليه وسلم نهى نساء الأنصار عن النوح ، وقال له الأنصار : يا رسول اللّه ، بلغنا أنك نهيت عن النوح ، وإنما هو شيء نندب به موتانا ، ونجد فيه بعض الراحة ، فائذن لنا فيه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إن فعلن ، فلا يخمشن ، ولا يلطمن ، ولا يحلقن شعرا ، ولا يشققن جيبا . وجاء أنه في يوم أحد دفع عليّ كرّم اللّه وجهه سيفه لفاطمة رضي اللّه عنها وقال لها اغسليه غير ذميم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إن تكن أحسنت فقد أحسن فلان وفلان وعدّد جماعة ، أي منهم سهل بن حنيف وأبو دجانة . وما روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلى اللّه عليه وسلم في يوم أحد دفع سيفه ذا الفقار لابنته فاطمة رضي اللّه عنها وقال : اغسلي عنه دمه ، لقد صدقني اليوم ، وناولها علي كرم اللّه وجهه سيفه وقال : وهذا فاغسلي عنه دمه ، فو اللّه لقد صدقني اليوم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم لعلي كرم اللّه وجهه : لئن صدقت القتال لقد صدق معك سهيل بن حنيف وأبو دجانة . وعن ابن عقبة لما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيف علي كرم وجهه مختضبا دما ، قال : إن تكن أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف . وكونه صلى اللّه عليه وسلم دفع سيفه لابنته فاطمة رضي اللّه عنها رده الإمام أبو العباس بن تيمية ، بأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يقاتل في ذلك اليوم بسيف ، لكن في النور أن هذا الحديث لم يتعقبه الذهبي . قال : ففيه ردّ على ابن تيمية هذا كلامه فليتأمل . والأكثر على أن الذين قتلوا يوم أحد من المسلمين سبعون : أربعة من المهاجرين ، وهم : حمزة ومصعب وعبد اللّه بن جحش وشماس بن عثمان ، وقيل