الحلبي
333
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
إذ لو كانوا أحياء لأجابوا فما ملك عمر رضي اللّه عنه نفسه أن قال : كذبت واللّه يا عدوّ اللّه إن الذي عددت لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك ، ثم نادى أبو سفيان : إن موعدكم بدر العام المقبل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لرجل من أصحابه : قل نعم بيننا وبينكم موعد . ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . وقيل سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه . فقال : اخرج في آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون وما ذا يريدون ، فإن كانوا قد جنبوا الخيل : أي جعلوها منقادة بجانبهم وامتطوا الإبل : أي ركبوا مطاها : أي ظهورها لأن المطا الظهر فإنهم يريدون مكة ، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة ، والذي نفسي بيده إن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزهم . قال علي كرم اللّه وجهه أو سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه : فخرجت في آثارهم أنظر ما ذا يصنعون ، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل وتوجهوا إلى مكة ، أي بعد أن تشاوروا في نهب المدينة . فأشار عليهم صفوان بن أمية أن لا تفعلوا ، أي وقال لهم . فإنكم لا تدرون ما يغشاكم وفزع الناس لقتلاهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هل من رجل ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع : أفي الأحياء هو أم في الأموات ، أي زاد في رواية فإني رأيت الأسنة قد أشرعت إليه . فقال رجل من الأنصار : أي وهو أبي بن كعب ، وقيل محمد بن مسلمة ، وقيل زيد بن حارثة ، وقيل غير ذلك . ويجوز أن يكون أرسلهم كلهم . قال : أنا أنظر لك يا رسول اللّه . أي وفي رواية : قال للمرسل : إن رأيت سعد بن الربيع فأقره مني السلام وقل له : يقول لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف تجدك . فنظر فوجد جريحا وبه رمق أي بقية روح . فقال له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرني أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ فقال : أنا في الأموات قد طعنت اثنتي عشرة طعنة ، وإني قد أنفذت مقاتلي ، فأبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عني السلام ، وقل له إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك اللّه عنا خيرا ما جزي نبيا عن أمته ، وأبلغ قومك عني السلام ، وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم : لا عذر لكم عند اللّه أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف . وفي رواية : شفر يطرف أي يتحرك . قال : ثم لم أبرح حتى مات ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته خبره ، أي وفي رواية أنه رأى الذي أرسله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدور بين القتلى فقال له : ما شأنك ؟ قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لآتيه بخبرك . قال : فاذهب إليه الحديث . وفي رواية إن محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه نادى في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد أخرى ، فلم يجبه حتى قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلني أنظر ما صنعت ، فأجابه بصوت ضعيف الحديث . أي وفي رواية : اقرأ على قومي مني السلام ، وقل لهم يقول لكم سعد بن الربيع اللّه اللّه وما عاهدتم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة