الحلبي
307
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قيل : غضب المحب في الظاهر مهابة سيف ، وفي الباطن كسحابة صيف . قال : وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع ذلك : أي تحريض هند بما ذكر يقول « اللهم بك أحول » بالحاء المهملة ، أي أمنع « وبك أصول ، وفيك أقاتل ، حسبي اللّه ونعم الوكيل » انتهى . أي وفي رواية « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا لقي العدو قال : اللهم بك أصاول ؛ وبك أحاول » أي أطالب . وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس . فعن الزبير قال : وجدت ، أي غضبت ، في نفسي حين سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السيف : أي الذي قال فيه : من يأخذه بحقه ثلاث مرات وأنا ابن عمته ، فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة ، فقلت : واللّه لأنظرن ما يصنع فاتبعته فأخذ عصابة حمراء : أي أخرجها من ساق خفه وكان مكتوبا على أحد طرفيها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ [ الصّف : الآية 13 ] وفي طرفها الآخر : الجبانة في الحرب عار ، ومن فرّ لم ينج من النار ، فعصب بها رأسه فقالت الأنصار : أخرج أبو دجانة عصابة الموت ، أي لأنهم كانوا يقولون ذلك إذا تعصب بها ، فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله أي وكان إذا كلّ ذلك السيف يشحذه : أي يحده بالحجارة ، ولم يزل يضرب به العدو حتى انحنى وصار كأنه منجل ، وكان رجل من المشركين لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه : أي أسرع قتله فدعوت اللّه أن يجمع بينه وبين أبي دجانة ، فالتقيا ، فاختلفا ضربتين ، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاها بدرقته فعضت الدرقة على سيفه وضربه أبو دجانة فقتله ، ثم رأيته حمل بالسيف على رأس هند : أي بنت عتبة زوج أبي سفيان وقيل غيرها ثم رد السيف عنها . قال أبو دجانة : رأيت إنسانا يحمس الناس : أي بالسين المهملة حمسا شديدا : أي يشجعهم ، وبالشين المعجمة : يوقد الحرب ويثيرها ، فعمدت إليه ، فلما حملت عليه بالسيف ولول : أي دعا بالويل : أي قال : يا ويلاه ، فعلمت أنه امرأة ، فأكرمت سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أضرب به امرأة . وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتالا شديدا ، ومرّ به سباع بن عبد العزى ، فقال له حمزة : هلم أي أقبل ، يا ابن مقطعة البظور ، لأن أمه أم أنمار مولاة شريق والد الأخنس كانت ختانة بمكة . أي وفي البخاري « يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور ، أتحادّ اللّه ورسوله ؟ » أي تحاربهما وتعاندهما . وفيه لما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال : هل من مبارز ، فخرج إليه حمزة ، فشدّ عليه ، فلما التقيا ضربه حمزة فقتله . وفي رواية : فكان كأمس الذاهب . أي وكان تمام واحد وثلاثين قتلهم حمزة .