الحلبي
304
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
إنكم تزعمون أن اللّه تعالى يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل أحد منكم يعجلني بسيفه إلى النار ؟ أو أعجله بسيفي إلى الجنة كذبتم ، واللات والعزى لو تعلمون ذلك حقا لخرج إليّ بعضكم ، فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلفا ضربتين ، فقتله علي رضي اللّه تعالى عنه . أي وفي رواية : فالتقيا بين الصفين فبدره عليّ فصرعه أي قطع رجله ووقع على الأرض وبدت عورته . فقال : يا ابن عمي أنشدك اللّه والرحم ، فرجع عنه ولم يجهز عليه . فقال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟ فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفني عليه الرحم ، وعرفت أن اللّه قد قتله . وفي رواية قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ما منعك أن تجهز عليه ؟ فقال : ناشدني اللّه والرحم ، فقال : اقتله ، فقتله » . أي ووقع لسيدنا علي كرم اللّه وجهه مثل ذلك في يوم صفين مرتين : الأولى حمل على بسر بن أرطأة ، فلما رأى أنه مقتول كشف عن عورته ، فانصرف عنه . والثانية حمل على عمرو بن العاص ، فلما رأى أنه مقتول كشف عن عورته فانصرف عنه علي كرّم اللّه وجهه . فأخذ لواء المشركين أخو طلحة وهو عثمان بن أبي طلحة ، وعثمان هذا هو أبو شيبة الذي ينسب إليه الشيبيون فيقال بني شيبة ، فحمل عليه حمزة فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره ، فرجع حمزة وهو يقول : أنا ابن ساقي الحجيج يعني عبد المطلب ، فأخذه أخو عثمان وأخو طلحة وهو أبو سعيد بن أبي طلحة ؛ فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته فقتله ، فحمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة الذي قتله علي رضي اللّه تعالى عنه ، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح فقتله ، ثم حمله أخو مسافع وهو الحارث بن طلحة ، فرماه عاصم فقتله ، أي فكانت أمهما وهي سلافة معهما ، وكل واحد منهما بعد أن رماه عاصم يأتي أمه ويضع رأسه في حجرها فتقول له : يا بني من أصابك ؟ فيقول : سمعت رجلا حين رماني يقول : خذها وأنا ابن أبي الأفلح ، فنذرت إن أمكنها اللّه من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر ، وجعلت لمن جاء برأسه مائة من الإبل . وسيأتي مقتل عاصم في سرية الرجيع ، فحمله أخو مسافع وأخو الحارث وهو كلاب بن طلحة ، فقتله الزبير ، أي وقيل قزمان ، فحمله أخوهم وهو الجلاس بن طلحة ، فقتله طلحة بن عبيد اللّه ، فكل من مسافع والحارث وكلاب والجلاس الأربعة أولاد طلحة بن أبي طلحة كل قتل كأبيهم طلحة ؛ وعميهم وهما عثمان وأبو سعيد . وعند ذلك حمله أرطأة بن شرحبيل ، فقتله علي بن أبي طالب ، وقيل حمزة ،