الحلبي

301

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عنه ، وأدلج رسول اللّه في السحر فحانت صلاة الصبح بالشوط » حائط بين المدينة وأحد ، ومن ذلك المكان رجع عبد اللّه بن أبي ابن سلول ومن معه من أهل النفاق وهم ثلاثمائة رجل ، وهو يقول : عصاني وأطاع الولدان ومن لا أرى له علما ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟ ارجعوا أيها الناس فرجعوا ، فتبعهم عبد اللّه بن عمرو بن حرام وهو والد جابر رضي اللّه عنهما ، وكان في الخزرج كعبد اللّه بن أبي يقول : يا قوم أذكركم اللّه أن تخذلوا بضم الذال المعجمة : قومكم ونبيكم : أي تتركوا نصرتهم وإعانتهم عندما حضر من عدوهم ، قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ، ولكن لا نرى أنه يكون قتالا وأبوا إلا الانصراف ، فقال لهم : أبعدكم اللّه أي أهلككم اللّه أعداء اللّه ، فسيغني اللّه تعالى عنكم نبيه . وفيه أن قوله المذكور يخالف قوله علام نقتل أنفسنا ، إلا أن يقال على فرض أنه يقع قتالا ، علام نقتل أنفسنا . فلما رجع عبد اللّه بن أبي ابن سلول بمن معه ، قالت طائفة : نقتلهم ، وقالت طائفة أخرى : لا نقتلهم وهما أن يقتتلا ، والطائفتان هما بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج ، فأنزل اللّه تعالى فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ [ النّساء : الآية 88 ] أي ردهم إلى كفرهم بما كسبوا . وفي كلام سبط ابن الجوزي : ولما رأى بنو سلمة وبنو حارثة عبد اللّه بن أبي قد خذل ، هموا بالانصراف وكانوا جناحين من العسكر ثم عصمهما اللّه ، وأنزل قوله تعالى إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا [ آل عمران : الآية 122 ] الآية فبقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعمائة رجل . ومن هذا يعلم ما في المواهب من قوله : ويقال إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرهم بالانصراف لكفرهم ، بمكان يقال له الشوط ، لأن الذين ردهم صلى اللّه عليه وسلم لكفرهم حلفاء عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول من يهود ، وكان رجوعهم قبل الشوط . والذين رجع بهم عبد اللّه كانوا منافقين ، ورجوعه بهم كان من الشوط ، ولم يكن مع المسلمين يومئذ إلا فرسان : فرس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفرس لأبي بردة . وقيل لم يكن معهم فرس ، أي وهذا القيل نقله في « فتح الباري » عن موسى بن عقبة وأقرّه . وقالت الأنصار أي لما رجع ابن أبي : يا رسول اللّه ألا نستعين بحلفائنا من يهود : أي يهود المدينة ، ولعلهم عنوا بهم بني قريظة ، لأن بني قريظة من حلفاء سعد بن معاذ وهو سيد الأوس . قال بعضهم : كان في الأنصار كأبي بكر في المهاجرين ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا حاجة لنا فيهم . أقول : وحينئذ يكون المراد قالت طائفة من الأنصار وهم الأوس ولم يكونوا سمعوا قوله صلى اللّه عليه وسلم « إنا لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك » واللّه أعلم . وقال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : من يخرج بنا على القوم من كثيب : أي من طريق قريب