الحلبي
3
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ باب عرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسه على القبائل من العرب أن يحموه ويناصروه على ما جاء به من الحق أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم أخفى رسالته ثلاث سنين ، ثم أعلن بها في الرابعة على ما تقدم ، ودعا إلى الإسلام عشر سنين يوافي الموسم كل عام ، يتبع الحجاج في منازلهم أي بمنى والموقف يسأل عن القبائل قبيلة قبيلة ، ويسأل عن منازلهم ويأتي إليهم في أسواق المواسم ، وهي : عكاظ ، ومجنة ، وذو المجاز ، فقد تقدم أن العرب كانت إذا حجت تقيم بعكاظ شهر شوّال ، ثم تجيء إلى سوق مجنة تقيم فيه عشرين يوما ، ثم تجيء سوق ذي المجاز فتقيم به إلى أيام الحج يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه . فعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه قال « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على الناس في الموقف ويقول : ألا رجل يعرض عليّ قومه ، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي » وعن بعضهم « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يهاجر إلى المدينة يطوف على الناس في منازلهم أي بمنى يقول : يا أيها الناس إن اللّه يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ووراءه رجل يقول يا أيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم ، فسألت من هذا الرجل ؟ فقيل أبو لهب يعني عمه » . وفي رواية عن أبي طارق رضي اللّه تعالى عنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسوق ذي المجاز يعرض نفسه على قبائل العرب يقول : « يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا ، وخلفه رجل له غديرتان » أي ذؤابتان « يرجمه بالحجارة حتى أدمي كعبه يقول يا أيها الناس لا تسمعوا منه فإنه كذاب ، فسألت عنه ، فقيل إنه غلام عبد المطلب ، فقلت ومن الرجل الذي يرجمه ؟ فقيل هو عمه عبد العزى يعني أبا لهب » . أي وفي السيرة الهشامية عن بعضهم قال : إني لغلام شاب مع أبي بمنى ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقف في منازل القبائل من العرب فيقول : يا بني فلان إني رسول اللّه إليكم ، يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه