الحلبي
297
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قالت له امرأته : ما قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال لها : لا أم لك وما أنت وذاك ؟ فقالت : قد سمعت ما قال وأخبرته بما قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاسترجع وأخذ بيدها ولحقه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره خبرها وقال : يا رسول اللّه إني خفت أن يفشو الخبر فترى أني أنا المفشي له وقد استكتمتني إياه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلّ عنها . وسارت قريش وهم ثلاثة آلاف رجل . وقال بعض الحفاظ جمع أبو سفيان قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش ، وخرج معه أبو عامر الراهب في سبعين فارسا من الأوس . قال في الأصل : والأحابيش الذين حالفوا قريشا ، وهم : بنو المصطلق وبنو الهون بن خزيمة ، اجتمعوا عند حبشي ، وهو جبل بأسفل مكة ، وتحالفوا على أنهم مع قريش يدا واحدة على غيرهم ما سجى ليل ووضح نهار ، ومارسا حبشي مكانه ، فسموا أحابيش باسم الجبل . وقيل سموا بذلك لتحبشهم : أي تجمعهم ، وفيهم مائتا فارس أي وثلاثة آلاف بعير وسبعمائة دارع حتى نزلوا مقابل المدينة بذي الحليفة : أي وهو ميقات أهل المدينة الذي يحرمون منه ، أي وأرجفت اليهود والمنافقون ، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عينين له : أي جاسوسين فأتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخبرهم . ويقال إن عمرو بن سالم الخزاعي مع نفر من خزاعة فارقوا قريشا من ذي طوى وجاءوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه خبرهم وانصرفوا . ولما وصلوا : أي كفار قريش ومن معهم للأبواء أرادوا نبش قبر أمه صلى اللّه عليه وسلم ، والمشير عليهم بذلك هند بنت عتبة زوج أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنهما ، فقالت : لو بحثتم قبر أم محمد فإن أسر منكم أحدا فديتم كل إنسان بأرب من آرابها : أي جزء من أجزائها ، فقال بعض قريش : لا يفتح هذا الباب وإلا نبش بنو بكر موتانا عند مجيئهم ، وحرست المدينة ، وبات سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة وعليهم السلاح في المسجد بباب رسول اللّه حتى أصبحوا . ورأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رؤيا قال : « رأيت البارحة في منامي خيرا رأيت بقرا تذبح ، ورأيت في ذبابة سيفي : أي وهو ذو الفقار « ثلما » بإسكان اللام . وفي لفظ « وكأن ظبة سيفي انكسرت » وفي لفظ « ورأيت سيفي ذا الفقار انفصم من عند ظبته فكرهته ، وهما مصيبتان . ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة » وفي رواية « ورأيت أني في درع حصينة أي وأني مردف كبشا . قال صلى اللّه عليه وسلم بعد أن قيل له ما أولتها ؟ قال : قال : فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون » وفي لفظ « أولت البقر بقرا يكون فينا . وأما الثلم الذي رأيت في سيفي فهو رجل من أهل بيتي » أي وفي رواية « من عترتي يقتل » وفي رواية « رأيت أن سيفي ذا الفقار فلّ ، فأولته فلّا فيكم » أي وفلول السيف كسور في حده ، وقد حصل في حد سيفه كسور ، وحصل انفصام ظبته وذهابها فكان