الحلبي

294

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عنها أن قول عمر لسودة كان بعد أن ضرب الحجاب . وقد يقال المراد بالحجاب هنا عدم خروجهنّ للبراز فلا ترى أشخاصهنّ ، والحجاب المتقدم عدم رؤية شيء من أبدانهن فلا مخالفة فليتأمل . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت « دخلت على زينب بنت جحش وعندي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبلت عليه ، فقالت له : ما كل واحدة منا عندك إلا على خلاء : أي على ما أردت ، ثم أقبلت عليّ تسبني فردعها النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم تنته . فقال لي سبيها فسببتها وكنت أطول لسانا منها حتى جف ريقها في فمها ، ووجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتهلل سرورا » أي وفي يوم غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على زينب لقولها في صفية بنت حيي : تلك اليهودية ، فهجرها لذلك ذا الحجة والمحرم وبعض صفر ، ثم أتاها بعد وعاد إلى ما كان معها . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت « أرسل أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وسلم تستأذن والنبي صلى اللّه عليه وسلم معي ، فأذن لها فدخلت عليه ، فقالت : يا رسول اللّه إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة » أي أن تعدل بينهنّ وبينها « فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أي بنية ألست تحبين ما أحب ؟ فقالت بلى ، قال فأحبي هذه يعنيني ، فقامت فاطمة فخرجت فجاءت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم فحدثتهنّ بما قالت وبما قال لها فقلن لها : ما أغنيت عنا من شيء ، فارجعي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : واللّه لا أكلمه فيها أبدا . فأرسل أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش فاستأذنت عليه وهو في بيت عائشة فأذن لها ، فدخلت فقالت : يا رسول اللّه أرسلني أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة ، ثم وقعت : أي زينب بي تسمعني ما أكره ، فطفقت أنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى يأذن لي فيها ، فلم أزل حتى عرفت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يكره أن أنتصر ، فوقعت بها أسمعها ما تكره ، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال لها : إنها ابنة أبي بكر » أي محل الفصاحة والشهامة . وسبب ذلك أي طلبهنّ أن يعدل بينهن وبين عائشة أن الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . غزوة أحد وكانت في شوال سنة ثلاث باتفاق الجمهور . وشذ من قال سنة أربع . وأحد جبل من جبال المدينة ، قيل سمي بذلك لتوحده وانفراده عن غيره من الجبال التي هناك ، وهذا الجبل يقصد لزيارة سيدنا حمزة ومن فيه من الشهداء . وهو على نحو